فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 293

-واشترطوا أن يظهر إسلامه متى زال عنه الإكراه، فإن أظهره فهو باق على إسلامه وإن أظهر الكفر، حكم أنه كفر من حين نطق به [المغني لابن قدامة كتاب المرتد (فصل ومن أكره على الكفر] ، ومع هذا فيجدر التنبيه إلى أن العلماء قد نصوا على أن من قامت عليه بينة أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسًا عند الكفار مقيدًا عندهم في حالة خوف، لم يحكم بردته [المغني لابن قدامة كتاب المرتد (فصل ومن أكره على الكفر] لأنه في مظنة الإكراه ما دام في سلطانهم مقيدًا أو محبوسًا ويقدرون على إنفاذ ما يريدون به [سبيل النجاة والفكال للشيخ حمد بن عتيق: ص 62] ، وإن شهد عليه انه كان آمنًا حال نطقه بها حكم بردته [المغني لابن قدامة كتاب المرتد (فصل ومن أكره على الكفر] ، ومن المهم هنا التنبيه إلى أن الإكراه الذي يتحدث عنه العلماء هو النطق بكلمة الكفر أو فعله، ثم العودة إلى إظهار الإسلام كما تقدم، أما الإكراه على الإقامة على الكفر والبقاء عليه، فهذا لم يعتبروه ولم يجيزوه وفرقوا بينه وبين ما يعذرون به في أبواب الإكراه،(فروى الأثرم عن أبي عبد الله - وهو الإمام احمد - أنه سئل عن الرجل يؤسر، فيعرض على الكفر ويُكره عليه، أله أن يرتد؟ فكرهه كراهة شديدة، وقال: ما يشبه هذا عندي الذين أنزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا، وهؤلاء يريدونهم على الإقامة على الكفر وترك دينهم) ، وذلك لأن الذي يكره على كلمة يقولها ثم يخلى، لا ضرر فيها، وهذا المقيم بينهم يلتزم بإجابتهم إلى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات وترك الفرائض والواجبات وفعل المحظورات والمنكرات، وإن كان امرأة تزوجوها واستولدوها أولادًا كفارًا وكذلك الرجل، وظاهر حالهم المصير إلى الكفر الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفيي) [المغنى لابن قدامة: كتاب المرتد: فصل: ومن اكره على كلمة الكفر فالأفضل له أن يصبر ولا يقولها] .

-القسم الثاني: موانع في الفعل (أي سبب التكفير) :

1 -ككون القول أو الفعل غير صريح في الدلالة على الكفر.

2 -أو أن الدليل الشرعي المستدل به غير قطعي الدلالة على كون ذلك القول أو الفعل مكفرًا.

-القسم الثالث: موانع في الثبوت: (وهي الجانب القضائي في الموانع) وتتأكد ويشدد فيها عند ترتيب لوازم التكفير عليه كاستباحة الدماء والأموال ونحوها.

-وذلك بأن لا يكون ثبت الكفر على قائله أو فاعله الثبوت الشرعي الذي هو الاعتراف (والإقرار) ، أو شهادة شاهدين عدلين، سواء بنقصان نصاب الشهادة فيها والذي نص الجمهور على أنه شاهدان عدلان بأن يشهد رجل واحد فلا يؤخذ بها، كما لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بشهادة زيد بن الأرقم وحده لما شهد عليه بأنه قال (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) [متفق عليه] ،

-أو بأن يكون أحد الشهود غير مقبول الشهادة في هذا الباب لكونه كافرًا، أو مجنونًا أو صبيًا أو غير ذلك، أو أنه خصم للمشهود عليه أو مقدوح في عدالته، مع إنكار المتهم لما نسب إليه، ودفعه له ورده بالأيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت