فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 293

وقد اشترط العلماء في قبول شهادة الشاهد أربعة شروط: (الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة) [المغني: كتاب القضاء] ، واستدلوا بأدلة؛ منها قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [البقرة: 282] ، وبما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمرٍ على أخيه) قال الحافظ: وسنده قوي، وذو غمر: أي حقد وعداوة [التلخيص: 4: ص 189] ، ولذلك فمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور عدم قبول شهادة العدو على عدوه، وخالفهم أبو حنيفة، ذكر ذلك الشوكاني ثم قال: (والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الأراء، وليس للقائل بالقبول دليل مقبول) [نيل الأوطار: كتاب الأقضية والأحكام (باب من لا يجوز الحكم بشهادتهم) ] .

-وقد ذكر العلماء في البينات إضافة إلى الإقرار والشاهدين؛ الإستفاضة، وهو اشتهار الأمر وظهوره ومعرفته بين الناس بحيث يكون ذلك في بعض الأحيان أقوى من شهادة الشاهدين، لكن هذا فيه تفصيل يجب مراعاته، حيث اعتبره العلماء في أبواب ولم يعتبروه في أخرى [المغنى: كناب الشهادات (مسألة: وما تظاهرت به الأخبار .. ) و فتاوى شيخ الإسلام: 35: ص 241 - 15: ص 179] [الرسالة الثلاثينية لأبي محمد المقدسي: ص 53 - 56 بتصرف] .

موانع التكفير:-

المانع: (وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم أو عدمه) ، فالإكراه مانع من موانع التكفير، فيلزم من وجوده - أي إن أكره المرء على الكفر - عدم الحكم بالكفر أو بطلانه، ولا يلزم من عدم وجود الإكراه أن يوجد، أو لا يوجد الكفر، أي: لا يلزم في حال اختيار المكلف وعدم وقوعه تحت الإكراه، أن يفعل أو لا يفعل الكفر، بل قد يفعل أو قد لا يفعل.

وبتعبير آخر، المانع: (هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط الذي يمنع ثبوت الحكم) ، والموانع ضد الشروط، أو مقابلة لها، فيجوز أن يكتفى في الذكر بالموانع وحدها، أو بالشروط وحدها، فما كان عدمه شرطًا فوجوده مانع، فعدم الشرط مانع من موانع الحكم، وعدم المانع شرط من شروطه، هذا عند جمهور الأصوليين، ولذلك فالموانع أيضًا تنقسم كالشروط إلى ثلاثة أقسام، تقابل تمامًا أقسام الشروط:

-القسم الأول: موانع في الفاعل:، وهي ما يعرض له فيجعله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهي التي تعرف (بعوارض الأهلية) وهي قسمان:

أ- عوارض يسمونها سماوية: لأنها لا دخل للعبد في كسبها، كالصغر والجنون والعته والنسيان، فهذه العوارض ترفع الإثم والعقوبات عن صاحبها لارتفاع خطاب التكليف عنه بها، وإنما يؤاخذ بحقوق العباد، كقيم المتلفات والديات ونحوها، لأنه من خطاب الوضع.

ويقابل هذه العوارض أو الموانع من الشروط:

1 -شرط البلوغ ويقابل عارض الصغر.

2 -وشرط العقل ويقابل الجنون والعته.

3 -وشرط العمد ويقابل النسيان.

ب- عوارض مكتسبة: وهي التي للعبد نوع اختيار في اكتسابها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت