فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 293

فإذا فقد التأويل شرطًا من هذين الشرطين لا يُعد معتبرًا ولا يُعذر صاحبه، وعلى هذا فما كان من التأويل ناشئًا عن محض الرأي والهوى، دون استناد إلى دليل شرعي، ولا هو بمستساغ في لغة العرب، فإنه ليس من الاجتهاد في شيء، بل هو من التأويل الباطل المردود الذي لا يعذر صاحبه، إذ هو تلاعب بالنصوص، وتحريف للدين، عبر عنه بمسمى التأويل، ولذا قال ابن الوزير: (لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم؛ بالضرورة للجميع، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار) [إيثار الحق على الخلق: ص 415] ، و بهذا تعلم أن ما يدفع به بعض الزنادقة والملاحدة، كفرهم الصريح من سفسطة وتمويه وتلاعب بالدين، فهو وإن سماه بعض الجهلة تأويلًا، إلا انه مردود وغير مستساغ ولا مقبول، وذلك لصراحة كفرهم ووضوحه، والعبرة للمعاني والحقائق، لا للأسماء والألفاظ التي يتلاعب بها كثير من أهل الأهواء، فكم من باطل زخرفه أصحابه ليعارض به الشرع، ولذلك نقل القاضي عياض قول العلماء: (إدعاء التأويل في لفظ صراح لا يقبل) [الشفا: 2: ص 217] ، ونص عليه شيخ الإسلام في الصارم المسلول: ص 527، فمن عرفت واشتهرت زندقته وتلاعبه بأدلة الشرع، أو كان يتعاطى من أسباب الكفر ما هو صريح وواضح ولا يحتمل التأويل، لم تقبل منه دعوى التأويل فليس ثم إجتهاد وتأويل يسوغ تعاطي الكفر الصريح، فإنه لا تخلو حجة كافر من الكافرين من تأويلات فاسدة يرقع بها كفره، وعلى كل الأحوال فإن الخطأ في التأويل يسقط كمانع من موانع التكفير، بإقامة الحجة على المتأول [الرسالة الثلاثينية لأبي محمد المقدسي: ص 37 - 48 بتصرف] ، واعلم أيضًا أن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أصبحت في عصرنا ألعوبة في يد كل جاهل تحت ستار التأويل حتى وصل الحال إلى انحرافات لا يُمكن السكوت عليها، وإليك - أخي الموحد - بإيجاز ملامح وأساليب التأويل المعاصر لترى بنفسك حجم الكارثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت