فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 293

إن غالب الناس - كعادتهم في كثير من المسائل - قد ذهبوا مذهبين: مذهب يجنح إلى الإفراط والغلو والجحود، فيجحدون مبدأ العذر بالجهل، وينفون إمكانية وجود الجاهل المعذور لانتفاء وجود العذر بالجهل أصلًا، مما حملهم ذلك على إصدار أحكام التكفير، والخروج من دائرة الإسلام على أناس - مسلمين - يشملهم العذر بالجهل!، وهؤلاء - سواء علموا أم لم يعلموا - فقد وقفوا تحت مظلة وراية الخوارج الغلاة الأوائل؛ الذين كفّروا الناس بالكبائر، وسوء الظن!، ومذهب آخر - وقف موقف النقيض - جنح إلى التفريط، والتمييع والجفاء، وإعذار مالا ينبغي إعذاره، فوسعوا ضيقًا، وعذروا بالجهل على الإطلاق، وجعلوا الجهل مانعًا للتكفير، ومن دون أن ينظروا إلى حال الجاهل، والسبب الذي حمله على الجهل، والمسألة التي جهل فيها، والبيئة التي يعيش فيها، فعذروا من لا يجوز عذره، وأدخلوا من لا يصح إدخاله في دائرة الإسلام!، وهؤلاء - سواء علموا أم لم يعلموا - فقد وقفوا تحت مظلة وراية أهل التجهم والإرجاء، وفيهم شبه المرجئة الأوائل الذين نفوا أن يكون العمل من الإيمان!، والمذهب الحق هو مذهب أهل السنة والجماعة الذين يعذرون بالجهل دون إفراط أو تفريط وفق أدلة الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت