المسألة الخامسة: صفة الكافر الجاهل الذي يُعذر بالجهل:-
يتصف الكافر الجاهل الذي يُعذر بالجهل بثلاث صفات، إن انتقصت واحدة منهن، رُفع عنه العذر بالجهل، وهي:
1)أن يكون جهله من جهة عدم بلوغ نذارة الرسل إليه، ومن كان كذلك فهو معذور بالجهل إلى أن تقوم عليه حجة الرسل وتصله نذارتهم، لقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء: 15] ، قال ابن كثير في التفسير: (قوله تعالى:(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) ، إخبار عن عدله تعالى وأنه لا يُعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحدًا النار إلا بعد إرسال الرسول إليه)، و قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [الزمر: 71] ، وقوله تعالى: (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [غافر: 50] ، وقوله تعالى: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) [الملك: 8، 9] ، فدلت الآية أن كل من يدخل النار من الكفار فقد أقيمت عليه حجة الرسل وبلغته نذارة الرسل من قبل، وقوله تعالى: (ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) [الأنعام: 131] ، قال ابن جرير في التفسير: (( بظلم) ، أي بشرك من أشرك، وكفر من كفر من أهلها (وأهلها غافلون) ، يقول: لم يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلًا تنبههم على حجج الله عليهم، وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه، ولم يكن بالذي يأخذهم غفلة، فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير) [جامع البيان: 8: ص 37] .