فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 293

هناك حالات لا ينفع معها العذر بالجهل، لو كان جهل المرء بسببها أو بسبب واحدة منها، من هذه الحالات:

1 -الإعراض عن طلب العلم الشرعي، وعن النظر في آيات الله عز وجل التي تدل على وحدانيته وصدق ما جاء به الرسل: فلا هو يأتي العلم، ولا هو يسمح للعلم أن يأتيه، فمن كان جهله بنذارة الرسل بسبب إعراضه هذا، فجهله لا ينفعه، ولا يتشفع له، ولا يمنع من عذابه، وهو محاسب ومسؤول عن تقصيره وتفريطه فيما يجب عليه، كما قال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ) [الأنعام: 157] ، وقوله: (صدف عنها) ، أي أعرض عنها - قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن جرير -، قال ابن جرير في التفسير: (سيثيب الله الذي يعرضون عن آياته وحججه ولا يتدبرونها ولا يتعرفون حقيقتها فيؤمنوا بما دلتهم عليه من توحيد الله وحقيقة نبوة نبيه، وصدق ماجاء به من عند ربهم سوء العذاب) [جامع البيان: 8: ص 95] ، وقال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) [الكهف: 57] ، قال ابن جرير: (يقول عز ذكره، وأي الناس أوضع للإعراض والصد في غير موضعهما ممن ذكره بآياته وحججه، فدله بها على دليل سبيل الرشاد، وهداه بها إلى طريق النجاة، فأعرض عن آياته وأدلته في استدلاله بها الوصول على الخلاص من الهلاك) [جامع البيان: 15: ص 268] ، وقال تعالى: (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا. مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا. خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا) [طه: 101] ، وقال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) [طه: 124 - 126] ، وقال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) [السجدة: 22] ، وغيرها كثير من الآيات القرآنية الدالة على أن الجاهل بسبب إعراضه عن دين الله وآياته لا يعذر بالجهل، بل هو من أشد الناس ظلمًا وكفرًا، ويجزى يوم القيامة سوء العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت