فهرس الكتاب
3 -التأويل الخاطئ للنصوص: أيضًا مما يعذر به المرء الفهم الخاطئ للنص، فيتأوله - ظانًا أنه قد أصاب مراد الشارع - تأويلًا خاطئًا بعيدًا عن الصواب وناقضًا لمدلولاته، وغالبًا يحصل مثل هذا التأويل الخاطئ في الأمور الخفيفة، والصعبة من جهة الإعراب وغير ذلك، ويكون العلم فيها غير ظاهر أو معروف بين عامة الناس، أو بسبب أن النص يحتمل أكثر من فهم وتفسير، أو بسبب تقديم المتشابه على المحكم، ومن كان كذلك وإن كان تأويله كفرًا إلا أنه لا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة الرسالية ويُستتاب، فإن أبى التوبة والرجوع إلى الحق يقتل مرتدًا، وليس بعد الاستتابة مذهب، كما حصل مع الصحابي قدامة بن مظعون ونفر معه، حيث أباحوا لأنفسهم الخمر وقالوا هي حلال، متأولين بذلك قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) [المائدة: 93] ، فاستشار عمر رضي الله عنه الناس في أمرهم فقالوا: (يا أمير المؤمنين نرى أنهم كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله فاضرب أعناقهم) ، وعلي رضي الله عنه ساكت، فقال: (ما تقول يا أبا الحسن فيهم؟) ، فقال: (أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم. قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله) ، فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين)، أما من كان تأويله الخاطئ من نوع لا يحتمله النص من أي وجه من الوجوه، وكذلك لا تحتمله معاني اللغة، ولا معاني الشريعة؛ كتأويلات الباطنية الغلاة: حيث أولوا الصلوات الخمس إلى خمسة أسماء يقولونها: علي، وحسن، وحسين، ومحسن، وفاطمة، وصيام رمضان قالوا: هو كتمان أسرارهم، وأسرار شيوخهم وطائفتهم وعقيدتهم! وحج بيت الله الحرام: قالوا المراد به زيارة شيوخهم ومزاراتهم!، فهذا النوع من التأويل كفر وزندقة لا تحتمله معاني الشريعة، ولا المعاني اللغوية للنصوص، لا يعذر صاحبه بالجهل أو التأويل بأي حال، بل يوقعه في الكفر والزندقة ولا بد!.