فهرس الكتاب
تقوم الحجة على العباد بأمور عدة، وهي:
1 -القرآن الكريم: هو الحجة المطلقة على العباد، طرف منه بيد الله عز وجل، وطرف آخر بأيدي العباد، من تمسك به نجا، ومن أعرض عنه هلك، كما في الحديث: (أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدًا) [صحيح الجامع الصغير: 34] ، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة التي تبطل الأعذار، وتوجب على مخالفها ومعاندها عذاب النار، وقال صلى الله عليه وسلم: (القرآن شافعٌ مُشفّعٌ، وماحِلٌ مُصدَّقٌ، من جعله أمامَه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار) [السلسلة الصحيحة: 2019] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) [السلسلة الصحيحة: 2024] ، من تعلق به نجا ومن تعلق بغيره هلك، قال تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 19] ، روى ابن جرير بسنده عن قتادة، في قوله تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله، فإنه من بلغه آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه) ، وعن محمد بن كعب القرظي قال: (من بلغه القرآن، فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -السُّنّة: وهي كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو إقرار، فمن بلغته السنة، أو بلغته الحجة بما صح من السنّة فقد بلغته نذارة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أقيمت عليه الحجة التي يستحق رافضها وجاحدها العذاب، كما في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) ، والمراد بالسماع بالنبي صلى الله عليه وسلم، السماع به وبدعوته على الوجه الصحيح، ثم لا يؤمن به صلى الله عليه وسلم وبما جاء به فهو من أهل النار؛ لأن طاعته واجبة وهي من طاعة الله عز وجل، ومعصيته من معصيته الله عز وجل، قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) [النساء: 80] ، ومصداق ذلك في السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله) [رواه مسلم] ، ومما يدلل أيضًا أن حجة السنة كحجة القرآن قوله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدَّث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله) [صحيح سنن ابن ماجه: 12] .