فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 293

إظهار إيمانه والعمل به؛ مؤمن آل فرعون من قوم فرعون، وكذلك كانت امرأة فرعون مع فرعون وقومه، وكذلك النجاشي رغم أنه كان حاكمًا على الحبشة إلا أنه لم يكن يحكم بما أنزل الله، بل لم يكن يتمكن من ممارسة كثير من شعائر الإسلام كالهجرة، والجهاد، والحج، وغير ذلك!، ومع ذلك لما مات قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه) [صحيح سنن ابن ماجة: 1247] ، وعليه نقول: أيما كافر وفي أي أرض كان يعيش يصله هذا القدر من العلم النبوي بلغة يفهمها، فقد قامت عليه حجة الرسل، ووجب عليه الإيمان والتصديق، والاتباع، فإن قابل ذلك بالجحود والرد والعناد إلى أن مات على ذلك، فقد حق عليه العذاب وهو في جهنم وبئس المصير، وقول - البعض ممن يتوسعون فيما لا ينبغي وبغير علم ولا دليل: إن من مستلزمات قيام الحجة على الكافر وشروط صحتها، أن يُدفع ما عند الكافر من شبهات حول الإسلام، وأن يبين له - على وجه التفصيل - خطأ ما هو عليه من كفر وضلال، وأن يُناقش ويُجادل ويُقام من أجل ذلك الندوات والحلقات، ومن ثم يتم ترغيبه باعتناق الإسلام، وغير ذلك من الأقوال الساقطة التي ما أنزل الله بها من سلطان!، وعليه نقول: هذا القول باطل وغير صحيح، وهو مخالف للسنة الصحيحة، والأدلة الآنفة الذكر، وهو قول محدث لم يقل به أحد من الصحابة أو التابعين لهم بإحسان، ولكن الذي يمكن قوله: إن دحض حجج الكفار وبيان زيفها وبطلانها، وترغيبهم بالإسلام وغير ذلك، هو من تمام الدعوة وهو أمر محمود ومطلوب شرعًا، إلا أنه يعتبر فوق الحد الذي به تقوم الحجة على الكافر، والتي يُعذب رادها وجاحدها!، ثم إن هذا الكافر لو آمن إيمانًا إجماليًا بما بلغه من علم النبوة ونطق بالشهادتين فهو بذلك أصبح مسلمًا له حكم الإسلام وحصانته، يجب عليه - مباشرة - أن يتحرك ويبذل قصارى جهده واستطاعته في معرفة ما يجب عليه أن يعرفه من عقائد الإسلام على وجه التفصيل، وما أمر الله به ليلتزمه، وما نهي عنه لينتهي عنه، والمقصر في هذا الجانب - في بذل جهد يستطيعه - يعتبر آثمًا وهو غير معذور بالجهل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت