فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 293

ثانيًا: صفة قيام الحجة على المسلم الجاهل: فهي تختلف باختلاف الجهال وحسب ما عندهم من شبه، فبعض الشبه تزول وتقام الحجة على صاحبها لمجرد بلوغه النص من الكتاب والسنة، ومثل هذا يستطيع أي مسلم - مهما كان مستواه العلمي قليلًا، إلا أنه حافظ للنص المطلوب فاهم لمدلولاته - أن يقيم عليه الحجة، وكذلك لو وصله النص عن طريق الكتاب أو المذياع وغيرها من وسائل الإعلام والإخبار، فكل ذلك يكفي لإقامة الحجة على مثل هذا الجاهل، ولكن بعض الشبه مصدرها الفهم الخاطئ للنص ولمراد الشارع، أو لعدم إحسان التوفيق بين النصوص، فمثل هذه الحالة لا بد للوسيلة التي من خلالها تقام الحجة أن تحيط بقدر من العلم الذي يحقق العلم عند الجاهل فيما قد جهل فيه، ويدفع عنه شبهته، والوسيلة هذه قد تتمثل في أي مسلم، لكن يشترط فيه أن يكون قد أحاط علمًا بشبهة الجاهل، وبقدر من العلم الذي يدفع عنه شبهته وجهله، وإلا فاقد الشيء لا يعطيه!، ويقوم مقامه كتب أهل العلم لما فيها من التفصيلات والشروح، وكذلك ما يكتب من مقالات إسلامية في المجلات وغيرها، وكذلك الدروس العلمية، والخطب والمواعظ التي يلقيها أهل العلم في الحلقات وعبر وسائل الإعلام المختلفة، فكل هذه الوسائل يمكن أن تقوم بها الحجة، إلا أنه يشترط في جميع ما ذكرنا من وسائل أن تراعي شبهة الجاهل، وأن تتضمن الإجابة الشرعية الصحيحة على شبهته بشكل يمكنه من معرفة الحق فيما كان يجهله، وفيما أشكل عليه!، ولا يشترط في قيام الحجة إقناع الجاهل، فهذا أمر متعسر لا سلطان للعبد عليه إلا إذا شاء الله، فالله تعالى وحده الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وعلى يد من يشاء سبحانه وتعالى، قال تعالى: (ولو علم فيهم خيرًا لأسمعهم) [الأنفال: 23] ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (أي حرصًا على تعلم الدين لأسمعهم أي لأفهمهم. هذا يدل على أن عدم الفهم في أكثر الناس اليوم عدل منه سبحانه لما يعلم في قلوبهم من عدم الحرص على تعلم الدين، فتبين أن من أعظم الأسباب الموجبة لكون الإنسان من شر الدواب هو عدم الحرص على تعلم الدين) [مفيد المستفيد] ،كما قال تعالى: (مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهية قلوبهم) [الأنبياء: 2] [العذر بالجهل وقيام الحجة لأبي بصير: ص 108، 109 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت