فهرس الكتاب
النصراني، فقال: (مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى:(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك: 10] )، وفي حديث ابن عمر: فزجره النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (مه، فإن العاقل من يعمل بطاعة الله) [الجامع: 17: ص 73] ، قال الألوسي: (وفي التأويلات لعلم الهدى: فإن الله تعالى أخبر أن ما صنعوا من النفاق إفساد منهم مع عدم العلم فلو كان حقيقة العلم شرطًا للتكليف ولا علم لهم به لم يكن فعلهم إفسادًا، فحيث كان إفسادًا دل على أن التكليف يعتمد قيام آلة العلم والتمكن من المعرفة لا حقيقة المعرفة، فيكون حجة عليهم) [روح المعاني: 1: ص 154] ، وقال محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: (فإن حجة الله هو القرآن الكريم فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لا تفرقون بين قيام الحجة وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى:(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان: 44] )، إلى أن قال: (فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله:(وجعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه ) ) [الرسائل الشخصية، القسم الخامس: ص 220 و244] ، فدل ذلك على أن"الفهم"الذي به تقوم الحجة هو فهم الخطاب، من حيث دلالاته اللغوية، وخلوه مما يمنع من ذلك، لا الفهم لحقيقة الخطاب الذي يؤدي بصاحبه إلى الالتزام والاقتناع، إذ لا سبيل إلى ذلك إلا ما شاء الله له الهداية وشرح صدره للإسلام [العذر بالجهل وقيام الحجة لأبي بصير: ص 83 - 86] .