فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 293

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) [الأنفال: 22] ، وقال: (وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 179] ، قال ابن كثير: (يعني ليس ينتفعون بشيء من هذا الجوارح التي جعلها الله سببًا للهدايا، كما قال تعالى:(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [الأحقاف: 26] ، وقوله: (أولئك كالأنعام) ، أي هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يُقيتها من ظاهر الحياة الدنيا، كقوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) [البقرة: 171] ، أي ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته ولا تفقه ما يقول، ولهذا قال في هؤلاء (بل هم أضل) ، أي من الدواب لأنها قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبسَّ، وإن لم تفقه كلامه بخلاف هؤلاء، ولأنها تفعل ما خلقت له إما بطبعها وإما بتسخيرها بخلاف الكافر فإنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده، فكفر بالله وأشرك به) [تفسير ابن كثير: 2: ص 279] ، وقال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ) [يونس: 42،43] ، قال ابن جرير في التفسير: (يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، كما أنك لا تقدر أن تسمع يا محمد من سلبته السمع، فكذلك لا تقدر أن تفهم أمري ونهي قلبًا سلبته فهم ذلك، لأني ختمت عليه أنه لا يؤمن) [جامع البيان: 11: ص 119] ، وقال تعالى: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود: 91] ، فرغم أن النبي شعيب عليه السلام كان يخاطب قومه بلغتهم التي يفهمونها، ويقيم عليه الحجة تلو الحجة، إلا أنهم كانوا لا يفقهون ولا يعلمون حقيقة كثير مما كان يخبرهم به، لأن الكافر ليس له العقل الذي يمكنه من معرفة الأشياء على حقيقتها، كما قال تعالى عنهم: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك: 10] ، قال ابن عباس: (لو كنا نسمع الهدى أو نعقله، أو لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر) ، قال القرطبي في"الجامع": (ودل على أن الكافر لم يعط من العقل شيئًا) [الجامع: 17: ص 73] ، وفي قوله تعالى: (أَمْ تَامُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) [الطور: 32] ، قال القرطبي: قيل (أحلامهم) ، أي أذهانهم، لأن العقل لا يعطى للكافر ولو كان له عقل لآمن، وإنما يعطى الكافر الذهن فصار عليه حجة، والذهن يقبل العلم جملة، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما أعقل فلانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت