فهرس الكتاب
اعلم - أخي الموحد - أن علاقتنا مع الناس؛ هي ولاء وبراء، ولاء على الإسلام والإيمان والإحسان، وبراء من الكفر والفسوق والعصيان، وولاؤنا وبراؤنا انما هو على هذا المنهج الذي أجمعت عليه الأمة ووجب علينا أن نجتمع عليه - لا على فرد ولا على طائفة - ألا وهو الكتاب والسنة، على ما كانت عليه الجماعة الأولى في الاعتقاد والقول والعمل، من غير تبعيض لأحكامه أو تحريف لنصوصه ومعانيه.
1 -مراتب الولاء:
فأما الولاء؛ فهو المحبة والنصرة في الله تعالى، وهو ثلاثة مراتب:
المرتبة الأولى؛ الولاء لجماعة المسلمين:
وجماعة المسلمين؛ هي الأمة الجامعة لكل من وُلد في الإسلام أو دخل فيه، ولم يرجع عنه أو ينقضه بناقض، وموالاتها - أفرادًا وشعوبًا -؛ واجبة في شريعة الله، كما أن معاداتها أو موالاة غيرها من الأمم؛ هو موجب للكفر والخروج من الإسلام وخلع رقبته من الأعناق، قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) [المائدة: 55، 56] ، وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة: 71] .
المرتبة الثانية؛ الولاء لأهل السنة والجماعة:
وأهل السنة والجماعة؛ هم الفرقة الناجية من فرق الأمة، وهم من كان في الإسلام على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الاعتقاد والقول والعمل، روى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن معاوية رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أن أهل الكتاب قبلكم تفرقوا على ثنتين وسبعين فرقة في الاهواء، ألا وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة في الأهواء، كلها في النار، إلا واحدة، وهي الجماعة) ، ومن رواية الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن الفرقة الناجية؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي) .
المرتبة الثالثة؛ الولاء للطائفة المنصورة:
وأهل الطائفة المنصورة؛ هم من كان في الإسلام من أهل السنة والجماعة، قائمًا فيهم مقام الإمامة والكفاية في العلم والدعوة والجهاد في سبيل الله تعالى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى ياتي أمر الله وهم على ذلك) ، وفي حديث آخر: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لعدوهم قاهرين، حتى تقوم الساعة) .
2 -مراتب البراء:
المرتبة الأولى؛ البراءة من الكفار والمشركين:
والكفار والمشركون؛ هم كل طائفة - فردًا كانت أو جماعة - من أهل الكفر الأصلي من كتابيين ووثنين أو من أهل الكفر الطارئ - وهم المرتدون ردة ظاهرة غير مُلتبسة - والبراءة منهم؛ أصل من اصول التوحيد، ينتقض بانتقاضه ولا يقوم إلا على أساسه، وتكون على قدر كفرهم بالله وإشراكهم به وعداوتهم لله ولرسوله وللمؤمنين.