فهرس الكتاب
قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4] ، وقال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة: 22] .
المرتبة الثانية؛ البراءة من عمل أهل البدعة والفرقة:
وأهل البدعة والفرقة؛ هم كل فرقة انتسبت إلى الإسلام وطرأ عليها من البدع والمحدثات ما أخرجها عن منهج الفرقة الناجية في الاعتقاد أو القول أو العمل، على قدر ما أتت من ذلك - قلة وكثرة - في أصول الدين أو فروعه، ولم يدخلها في الكفر لعدم وقوعها في بدع مكفرة أو مع وقوعها في ذلك لوجود مانع من الموانع المعتبرة شرعًا.
المرتبة الثالثة؛ البراءة من عمل العصاة من أهل السنة والجماعة:
وهم من يرتكب من الذنوب الكبائر والصغائر ما لا يخرجه عن السنة والجماعة، ولكنه يُنزله - على قدر ما أتى من ذلك - منزلة دون منزلة الإحسان والصلاح والسبق إلى الخيرات، قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 71] ، وختامًا نقول: طوبى لمن استكمل هذه المراتب وارتقاها - ولاءً وبراءً - وتدرج في مراقي القرب ليكون من أولياء الله - حقًا وصدقًا - ومن أصفيائه وخلصائه - نعمة من الله وفضلًا - والله يؤتي فضله من يشاء، (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 247و 261] ، فإذا أردت أخي المسلم أن تكون لله وليًا فأطعه واتقه جهدك، يكن لك ما تريد؛ (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس: 62، 63] ، وعلى قدر أهل العزم تكون العزائم، وعلى قدر الطاعات تُرفع الدرجات، والأمر كما قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن: 60] [مراتب الولاء والبراء لأبي عبد الله الميلودي زكريا: ص 1 - 4 بتصرف] .