فهرس الكتاب
إن موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين من نواقض الإيمان، سواء فعل ذلك حبًا في الكفار، أو طمعًا في ملك أو رغبة في دنيا، أو مصلحة لشخصه أو زعامته أو قومه وقبيلته، وهذا كله مقتضى نصوص الكتاب و السنة، و لم يختلف فيه أئمة الدعوة، ومن قال غير ذلك أو نسب إليهم غيره فقد غلط عليهم غلطًا بينًا، غير أن التعامل مع الكفار لا يلزم بالضرورة أن يكون موالاة لهم، ومعلوم أن معاملتهم قد تبلغ إلى حد أن يتناولها اسم الموالاة والمظاهرة فتكون ردة، وقد لا تبلغ ذلك، بل تكون من قبيل الموالاة التي هي ليست توليا لهم، عند من يفرق بين التولي فيجعله ردة، والموالاة فيجعلها من الكبائر، فتكون من الكبائر، وقد تكون من قبيل التعامل المشروع في الجملة، ثم قد يحصل بهذا التعامل مصلحة خاصة أو عامة، فيكون حكمه بحسب المصالح المترتبة عليه إن كانت شرعية كان ذلك من العمل الصالح، أو دنيوية كان ذلك من قبيل المباح، وإن جمع بين المصالح والمفاسد كان الحكم للأرجح منهما، سواء كانت دينية أو دنيوية.
وننبه إلى أن العالم - لا سيما في هذا العصر - لا يمكن أن يعيش فيه المسلمون من غير التعامل مع غيرهم، فالعالم كله يشتبك في شبكات ضخمة تجمع شعوب العالم - شاؤوا أم أبوا - في تعاملات لا تحصى، لا يمكن لمجتمع أو دولة أن تنفصل عنها طرفة عين، ومع ذلك فكل أمة تعد بعض التصرفات مع عدوها خيانة تستوجب المروق منها، كذلك هذه الأمة الإسلامية قد جعل فيها موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين هي الخيانة العظمى التي تستوجب مروق فاعلها من هذه الأمة - سواء كان حاكمًا أو محكومًا - ولا ينفعه أن يعتذر لها أن باطنه كان مع هذه الأمة، هيهات! بل هو مارق كافر مرتد خائن لدينه وأمته، منذ أن سمح لنفسه أن يكون عونًا للكفار ومخططاتهم الخبيثة على هذه الأمة وهي تعيش أحلك أزمنة محنتها، وهي أحوج ما تكون إلى من ينصرها [تقسيم خاطيء لأنواع الموالاة لحامد العلي: ص 1 - 6 بتصرف] .