فهرس الكتاب
في أجوبة ابني شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب الإمامين حسين وعبد الله ما يلي: (المسألة الثانية وهي: الأشياء التي يصير بها المسلم مرتدًا ... الثانية؛ إظهار الطاعة والموافقة للمشركين على دينهم، والدليل قوله تعالى:(إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) [محمد: 25، 27] )، وذكر الفقيه سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة عشرين آية من كتاب الله، وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، استدل بها أن المسلم إذا أظهر الطاعة والموافقة للمشركين من غير إكراه، أنه يكون بذلك مرتدًا خارجًا من الإسلام، وإن كان يشهد أن لااله إلا الله، ويفعل الأركان الخمسة أن ذلك لا ينفعه [مجموعة التوحيد: ص 403] ، وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: (أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم، وانما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل، فانه في هذه الحال يكون مرتدا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم:(ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) ، فاخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه، ولامحبة الباطل، وانما هو أن لهم حظا من حظوظ الدنيا فآثروه على الدين) [مجموعة التوحيد: ص 418] ، وقال أيضًا: (نقول أعداؤنا معنا على أنواع: الأول؛ من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله وأن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر انه الشرك ولم يلتفت الى التوحيد علما وعملا ولا ترك الشرك فهذا كافر نقاتله) ،ثم قال: (النوع الثاني: من عرف ولكن سب أهل التوحيد ومدح من عبد يوسف والأشقر وأبي علي والخضر - وهي أضرحة كانت يطاف حولها ويستغاث بها ويسجد لها على زعم أن المقبورين فيها من الصالحين الذين يشفعون عند الله - وفضلهم على من وحد الله وترك الشرك فهذا أعظم كفرًا، النوع الثالث؛ من عرف التوحيد واحبه واتبعه وعرف الشرك وتركه لكن يكره من دخل في التوحيد ويحب من بقي على الشرك فهذا أيضا كافر، النوع الرابع؛ من سلم من هذا كله لكن أهل بدله يصرحون بعداوة أهل التوحيد واتباع أهل الشرك، ويسعون في قتالهم وعذره أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بماله ونفسه، فهذا أيضا كافر، لانهم لو أمروه بترك صيام رمضان، ولا يمكنه ذلك إلا بفراق وطنه فعل، ولو أمروه أن يتزوج امرأة أبيه، ولا يمكنه مفارقتهم إلا بفراق وطنه فعل، وأما موافقتهم على الجهاد بماله ونفسه مع أنهم يريدون قطع دين الله ورسوله فأكبر مما ذكرنا بكثير، فهذا أيضا كافر ممن قال الله فيهم:(ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم) [النساء: 91] ) [المسائل النجدية: 4: ص 300] ]، وقال بعد ذكر نواقض الإسلام العشرة المشهورة: (ومنها الناقض الثامن؛ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:(ومن يتولهم منكم فأنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ) ، وقال الإمام رحمه الله: (ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره) ، وقال الشيخ حمد بن عتيق: (وقد تقدم أن مظاهرة المشركين ودلالتهم على عورات المسلمين أو الذب عنهم بلسان، أو الرضى بما هم عليه، كل هذه مكفرات ممن صدرت منه من غير الإكراه المذكور فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين) [الدفاع عن أهل السنة والاتباع: ص 32] ، والخلاصة: أن التقسيم المذكور غير صحيح، والصحيح أن يقال