فهرس الكتاب
صفة الدار ليست من الصفات الثابتة واللازمة لها بل هي صفة عارضة تتغير بحسب تغير الأحكام التي تجري فيها واليد الغالبة عليها كما ذُكر ذلك في الحلقة الماضية في مناط الحكم على الدار وتنقيح ذلك المناط فكل بقعة أو ناحية إنما تُنسب إلى المسلمين أو إلى الكفار باعتبار ظهور الأحكام ولمن تكون القوة والغلبة، فالموضع الذي يظهر فيه حكم الكفر والقوة فيه والغلبة للكفار فذلك الموضع دارُ كفرٍ، والموضع الذي يظهر فيه حكم الإسلام والقوة فيه والغلبة للمسلمين فالموضع دار إسلام.
قال عبد القادر عبد العزيز - فك الله أسره: (صفة الدار ليست من الصفات اللازمة المؤبدة بل هي صفة عارضة قابلة للتغيّر بحسب اليد الغالبة عليها والأحكام الجارية فيها، فقد تكون الدار دار كفر في وقت ما ثم تصبح دار إسلام كما كانت مكة في أول الإسلام، وقد تكون دار إسلام ثم تصبح دار كفر كالأندلس وفلسطين) [الجامع في طلب العلم الشريف: 2: ص 646، 647] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مبينًا أن أوصاف الدار ليست لازمة بل هي عارضة: (كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي رضي الله عنهما يقول له:"هلم إلى الأرض المقدسة"فكتب إليه سلمان:"إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الرجل عمله"وهو كما قال سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ فإن مكة - حرسها الله تعالى - أشرف البقاع، وقد كانت في غربة الإسلام دار كفر وحرب يحرم المقام بها، وحرم بعد الهجرة أن يرجع إليها المهاجرون فيقيموا بها، وقد كانت الشام في زمن موسى - عليه السلام - قبل خروجه ببني إسرائيل دار الصابئة المشركين الجبابرة الفاسقين، وفيها قال تعالى لبني إسرائيل:(سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) ،