فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 293

أجمع أهل العلم على أن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها قال الكاساني - رحمه الله: (لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها) [بدائع الصنائع: 7: ص 131] ، وقال العيني - رحمه الله: (لأن خيبر صارت دار الإسلام لظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليها وهذا لا خلاف فيه) [عمدة القاري: 15: ص 55] ، فالأحناف كلهم متفقون مع الجمهور في هذه المسألة.

وصورة المسألة على وجهين:

••الوجه الأول: إسلام أهل الحرب وإقامتهم في دارهم بحيث لهم القوة والغلبة ويُظهرون أحكام الإسلام في بلدهم

قال محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله: (ولو أن جندًا من المسلمين دخلوا دار الحرب وعليهم أمير من قبل الخليفة , فدخلوا دار الحرب , وخلفوا مدائن كثيرة من مدائن المشركين , فنزلوا على مدينة من مدائنهم فدعاهم المسلمون إلى الإسلام فأجابوهم إليه , فإن المسلمين يقبلون ذلك منهم إذا أسلموا، لأن القتال إنما شرع لقبول الإسلام قال الله تعالى:(تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) فإذا أسلموا يجب القبول منهم , ثم الأمير يدعهم في أرضهم , ويستعمل عليهم أميرًا من المسلمين يحكم بحكم أهل الإسلام ; لأن المدينة صارت دار الإسلام فلا بد من أمير بينهم يجري فيهم حكم المسلمين , فإن كان القوم إذا انصرف عنهم ذلك الجند من المسلمين لم يقدروا على أن يمتنعوا من أهل الحرب , وأبوا أن يتحولوا إلى دار الإسلام , فإن الأمير يدعهم وما اختاروا لأنفسهم ; لأنهم أساءوا في الاختيار فيتركهم وسوء اختيارهم ولا يجبرون على التحويل لأنهم أحرار مسلمون في مدينة الإسلام فلا يجبرون على التحويل) [شرح السير الكبير: 5: ص 2191] .

••الوجه الثاني: أن يفتح المسلمون دار الكفر بحيث تكون لهم القوة والغلبة ويُجرون أحكام الإسلام فيها

فلو فُتحت أرض العدو ولم يتمكن المسلمون من إجراء الأحكام فيها لا تصير دار إسلام بل تبقى كما كانت إذ لابد من جريان أحكام الإسلام وأن تكون القوة والغلبة فيها للمسلمين وذلك بانقطاع يد أهل الحرب عنها من كلِّ وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت