فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 293

قال السرخسي - رحمه الله: (لو فتح المسلمون أرضًا من أرض العدو حتى صارت في أيديهم وهرب أهلها عنها، صارت دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها) [شرح السير الكبير: 3: ص 1004] ، قال السرخسي - رحمه الله: (إن دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين .. وهذه البقاع كانت في يد أهل الحرب , فلا تصير دار الإسلام إلا بانقطاع يد أهل الحرب عنها من كل وجه , وهذا لأن ما كان ثابتًا فإنه يبقى ببقاء بعض آثاره , ولا يرتفع إلا باعتراض معنى هو مثله أو فوقه) [شرح السير الكبير: 4: ص 1253] ، وقال محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله: (وإذا كانت دار من دور أهل الحرب قد وادع المسلمون أهلها على أن يؤدوا إلى المسلمين شيئًا معلومًا في كل سنة , على ألا يجري عليهم المسلمون أحكامهم فهذه دار الحرب؛ لأن الدار إنما تصير دار الإسلام بإجراء حكم المسلمين فيها , وحكم المسلمين غير جار , فكانت هذه دار حرب) [شرح السير الكبير: 5: ص 2165] ، وقال أيضًا - رحمه الله: (فإن أبوا الإسلام فدعاهم المسلمون إلى إعطاء الجزية فأجابوا إلى ذلك وأبوا التحول من دارهم , وقالوا: أعطونا العهد على أن نكون في موضعنا لا نبرح , فإن كان المسلمون إذا أقاموا معهم يقوون على أهل الحرب , وكانوا ممتنعين منهم , فلا بأس بأن يجعلهم الأمير ذمة ويجعل عليهم أميرًا من المسلمين يحكم بحكم المسلمين ويجعل مع الأمير من المسلمين من يقوى على المقام معهم في دارهم؛ لأن قبول الفُرقة واجب قال الله تعالى(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) وهذه ذمة منهم ; لأن الأمير يجري عليهم حكم المسلمين , وبإجراء الحكم عليهم يصيرون ذمة , ومدينتهم تصير مدينة الإسلام , فيقبل ذلك منهم، وإن كان هذا الموضع لم يقو من ترك فيها من المسلمين على أهل الحرب , ولم يقدروا على أن يحكموا فيها بحكم الإسلام , لم يسع للمسلمين أن يجيبوهم إلى هذا ولكنهم يجعلونهم ذمة إذا خرجوا بعيالتهم إلى أرض الإسلام لأن دار الشرك إنما تصير دار الإسلام بإجراء حكم المسلمين فيها , وأهل الشرك إنما يصيرون أهل الذمة بإجراء حكم المسلمين عليهم , وقد عجز الأمير عن إجراء حكم المسلمين عليهم , فكانوا في هذه الحالة بمنزلة الموادعين للمسلمين , وأهل الحرب متى طلبوا موادعتهم من المسلمين لم يجب على المسلمين موادعتهم , إلا أن يكون فيها خير للمسلمين ظاهرًا , فكذلك هاهنا لا يجب قبول هذه الذمة منهم , بخلاف ما إذا أسلموا ; لأن الإسلام يصح من غير قبول من الإمام , فإذا أسلموا صاروا مسلمين , فلا يتعرض لهم الأمير بعد الإسلام , ولكن يخلف فيهم رجلًا يجري فيهم حكم المسلمين , إن قدروا وإلا يتركهم على ذلك , وقد أسلم أهل نجران وأهل اليمامة وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , قوم كثير من المشركين فتركهم على ذلك) [شرح السير الكبير: 5: ص 2191، 2192] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت