بعد نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وهلاك الدجال على يديه وبعد هلاك يأجوج ومأجوج وتطهير الأرض منهم (يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرك، وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة) [أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان الطويل] ، أخرج مسلم في صحيحه (باب ذهاب الإيمان آخر الزمان) : عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله، الله) وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله، الله) ، ولأحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله) وسنده قوي: فتح الباري: 13: ص 85]، ولمسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: (إن الله يبعث ريحًا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه(قال أبو علقمة: مثقال حبة، وقال عبد العزيز: مثقال ذرة) من إيمان إلا قبضته)، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى) فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون) [الصف: 9 والتوبة: 33] ، أن ذلك تامًا قال: (إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم) ، وله أيضًا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله، أو كلمة نحوهما لقد هممت أن لا أحدث أحدًا شيئًا أبدًا إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يحرق البيت، ويكون، ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين(لا أدري: أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا) ، فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحًا باردةً من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه) قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا، قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرًا كأنه الطل أو الظل - الشك من الراوي - فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ