فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 293

فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم وقفوهم إنهم مسؤلون، قال ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين، قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبًا وذلك يوم يكشف عن ساق)، قال النووي - رحمه الله: (وهذه كلها وما في معناها على ظاهرها وأما الحديث الآخر(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة) فليس مخالف لهذه الأحاديث لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها فأطلق في هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهي والله أعلم) [شرح صحيح مسلم: 2: ص 132] ، وقال - رحمه الله: (القيامة إنما تقوم على شرار الخلق كما جاء في الرواية الأخرى وتأتى الريح من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين قرب الساعة وقد تقدم قريبًا في باب الريح التي تقبض أرواح المؤمنين بيان هذا .. قال القاضي عياض رحمه الله وفى رواية ابن أبى جعفر يقول لا الله إلا الله والله سبحانه وتعالى أعلم) [شرح صحيح مسلم: 2: ص 178] ، وقال ابن حجر - رحمه الله: (والجمع بينه - أي حديث قيام الساعة على شرار الخلق - وبين حديث"لا تزال طائفة"حمل الغاية في حديث لا تزال طائفة على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة) [فتح الباري: 13: ص 19] ، وقال - رحمه الله: (وقد استشكلوا على ذلك حديث(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله) فإن ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين فضلًا بالحق وظاهر الثاني البقاء ويمكن أن يكون المراد بقوله"أمر الله"هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها فبهذا الجمع يزول الإشكال بتوفيق الله تعالى فأما بعد هبوبها فلا يبقى إلا الشرار وليس فيهم مؤمن فعليهم تقوم الساعة وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح) [فتح الباري: 13: ص 85] ، ويؤكد الجمع الذي ذكره النووي وابن حجر رحمهما الله حديث عبد الرحمن بن شماسة المهري عند مسلم قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم) ، فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد الله فقال عقبة: هو أعلم وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك) ، فقال عبد الله: أجل ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة) [سلسلة العلاقات الدولية في الإسلام لفارس الزهراني: الحلقة الأولى: ص 11 - 27 بتصرف، الحلقة الثانية: ص 3 - 7، ص 11 - 17، ص 26 - 36 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت