فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 293

ألا لا تراءى نارهما) [صحيح سنن أبي داود: 2420] ، وذلك كناية على المفارقة وبعد السكن الذي يفصل المسلم عن مساكن المشركين، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله) [السلسلة الصحيحة: 2330] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من خرج به خُراجٌ في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء) [صحيح سنن أبي داود: 2216] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل إذا مات بغير مولده، قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة) [صحيح سنن النسائي: 1728] ، وذلك ترغيبًا بالهجرة ومفارقة الديار في سبيل الله!، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: مات رجل بالمدينة ممن وُلد بها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (يا ليته مات بغير مولده) ، قالوا: ولمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: (إن الرجل إذا مات بغير مولده قِيس له من مولده إلى منقطَع أثره في الجنة) [أخرجه النسائي وغيره، صحيح الترغيب والترهيب: 3134] ، وغيرها كثير من الأحاديث والنصوص الشرعية التي تحض على هذا النوع من الهجرة في سبيل الله وترغِّب به، والتي ترهّب من التقاعس أو التخلف عنه.

-والثاني من الهجرة: هو هجر المعاصي والذنوب والآثام، وكل ما نهى الله تعالى عنه:

كما في الحديث الصحيح: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) [رواه البخاري] ، ومما نهى الله تعالى عنه الإقامة بين أظهر المشركين، فالحديث عام يشمل نوعي الهجرة: هجر الديار والأوطان، وهجر المعاصي والذنوب والآثام، وقال - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجرَ الخطايا والذنوب) [صحيح سنن ابن ماجة: 3178] ،

وقال - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل) [أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: 553] ، وفي رواية: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الهجرة أفضل؟ قال: (من هجر ما حرم الله) [أخرجه أبو داود والنسائي، صحيح الترغيب: 1318] ، قال ابن حجر: (وهذه الهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة؛ فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، والظاهرة الفرار بالدين من الفتن) [فتح الباري: 1: ص 5] [الهجرة مسائل وأحكام لأبي بصير: ص 11 - 14 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت