فهرس الكتاب
وإن ترتب على تركها كفرًا ومظاهرة المشركين على المسلمين فتارك الهجرة حينئذٍ يكون كافرًا مرتدًا، هذا ما يقتضيه ظاهر قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 97] ،وقوله تعالى: (ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول اين شركاءى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهمفألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) [النحل: 27 - 29] ، وهذه آيات نزلت في الذين تركوا الهجرة وآثروا البقاء مع المشركين، فأكرهوا فيما بعد على مظاهرة المشركين وتكثير سوادهم ضد المسلمين، وقوله تعالى: (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها) يفيد أنهم ماتوا - بسبب تركهم للهجرة ومظاهرتهم للمشركين - كفارًا؛ لأن الخلود في نار جهنم من شأن من يموت على الكفر والعياذ بالله، وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقبل الله تعالى من مشرك أشرك بعدما أسلم عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين) [أخرجه ابن ماجه وغيره، صحيح الجامع: 7748] ، ولا يمنع من قبول العمل مطلقًا إلا الشرك، والحديث ينبغي أن يُحمل في حال ترتب على ترك الهجرة الوقوع في الكفر ولا بد، قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في الرسائل: (وأكبر ذنب وأضله وأعظمه منافاة لأصل الإسلام نصرة أعداء الله ومعاونتهم والسعي فيما يظهر به دينهم وما هم عليه من التعطيل والشرك والموبقات العظام، وكذلك انشراح الصدر لهم وطاعتهم والثناء عليهم ومدح من دخل تحت أمرهم وانتظم في سلكهم، وكذلك ترك جهادهم ومسالمتهم وعقد الأخوة والطاعة لهم، وقد قال شيخ الإسلام في اختياراته: من جهز إلى معسكر التتار ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه) ،