فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 293

ترد كلمة الأصل في العلاقة بين دار الإسلام ودار الكفر بمعنى القاعدة المستمرة إذ كلمة الأصل عند الفقهاء والأصوليين تطلق بإطلاقات متعددة منها:

أ الدليل وهذا هو ما تعارف عليه الفقهاء والأصوليون.

ب القاعدة الكلية.

ت المقيس عليه.

ث الراجح.

ج المستصحب.

ح القاعدة المستمرة.

ومرادنا هنا هو الإطلاق الأخير وهو القاعدة المستمرة فقولنا: الأصل في علاقة دار الإسلام بدار الكفر هي الحرب يعني أن القاعدة المستمرة في العلاقة بين الدارين هي الحرب، أما السِّلم فلا يكون إلا بإسلام - أي بالدخول في الإسلام - أو عقد صلح أو ذمة أو أمان.

قال ابن القيم - رحمه الله: (فاستقر أمرُ الكفار معه بعد نزول براءة - التوبة - على ثلاثة أقسام: محاربينَ له، وأهلِ عهد، وأهلِ ذِمة، ثم آلت حالُ أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محاربين، وأهل ذِمة، والمحاربون له خائفون منه، فصار أهلُ الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمِن به، ومسالم له آمن، وخائف محارب) [زاد المعاد: 3: ص 160] ، وستأتي الأدلة على ذلك وأقوال فقهاء المسلمين بإذن الله حتى نتبين من خلالها بطلان القول الفاسد الذي يقوله بعض دعاة الهزيمة حيث يقولون إن الأصل في العلاقة بين دار الإسلام ودار الكفر هو السِّلم، يقول عبد القادر عبد العزيز - فك الله أسره: (ومن الأقوال الفاسدة للمعاصرين: القول بأن الأصل في علاقة دار الإسلام مع بلاد الكفار السِّلم، وأن الجهاد في الإسلام لا يشرع إلا للدفاع، وهذا القول فيه إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة، وهذا القول الفاسد منبثق أيضًا من المنهج الانهزامي التلفيقي الذي أسسه رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، وأراد أصحاب هذا القول بيان أن الإسلام يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة - وهى شرائع طاغوتية - في تحريم الحرب الهجومية وتحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة فهل الإسلام يحرّم هذا؟ هل الإسلام حرَّم جهاد الطلب الذي يسمونه بالحرب الهجومية والله تعالى يقول:(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) [التوبة: 5] ، ويقول عز وجل: (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ) [النساء: 104] ؟ وهل الإسلام يحرم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة والله يقول: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا) [الأحزاب: 27] ؟ وكيف صارت أرض العراق والشام ومصر بل أرض خراسان والأندلس من أملاك الدولة الإسلامية ذات يوم ٍ؟، إن القائل بهذا القول الفاسد منكر للمعلوم من الدين بالضرورة؛ ألا ترى أن الأمم المتحدة هي التي منحت إسرائيل أرض فلسطين بقرار التقسيم في 1947م، ثم بقرار الهدنة في 1948م مكَّنت لإسرائيل من التهام المزيد من الأرض وكانت لا تملك من صحراء النقب شيئًا بقرار التقسيم؟ ثم التهمت إسرائيل المزيد من أرض فلسطين بالقوة في حرب عام 1967م تحت سمع العالم وبصره، إن القوانين الدولية لا تطبق إلا على الضعفاء، أما الأقوياء فلهم قوانين أخرى وهى قوانين فرض الأمر الواقع بالقوة كما فعل اليهود بفلسطين وكما فعل النصارى الصرب بالبوسنة، ولا يجدي مع هؤلاء الكفرة الأنجاس إلا القوة، وقد أخبرنا الله بذلك بأوجز بيان وأوضح عبارة فقال جل شأنه: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) [الأنفال: 60] ) [الجامع في طلب العلم الشريف: 2: ص 888] .

الأدلة على أن أصل العلاقة بين الدارين الحرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت