فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 293

تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أن الكفر والشرك مبيحٌ للقتل والقتال، فمتى ثبت كفر الرجل انتفت عنه عصمة الدم والمال، وجاز قتله، ولا يعصم دمه وماله إلا دخول في إسلام، أو عقد صلح أو ذمة أو أمان، وهذا أمر الله في كتابه وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفِعْلُه، وفَهْمُ الصحابة لمقتضى أمر الله ورسوله، وفهم من يعتد بقوله من علماء الأمة الثقات الأثبات سلفًا وخلفًا.

••الدليل الأول: قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) [البقرة: 193] ، وقال سبحانه: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) [الأنفال: 39] ، قال الطبري - رحمه الله: (يعني حتى لا يكون شرك بالله وحتى لا يعبد دونه أحد وتضمحل عبادة الأوثان الآلهة والأنداد وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان) [تفسير الطبري: 2: ص 194] ، وقال الجصَّاص - رحمه الله: (قوله تعالى:(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) يوجب فرض قتال الكفار حتى يتركوا الكفر قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع بن أنس:"الفتنة ههنا الشرك"، وقيل: إنما سمي الكفر فتنة لأنه يؤدي إلى الهلاك كما يؤدي إليه الفتنة، وقيل: إن الفتنة هي الاختبار , والكفر عند الاختبار إظهار الفساد , وأما الدين فهو الانقياد لله بالطاعة , وأصله في اللغة ينقسم إلى معنيين: أحدهما: الانقياد ... والآخر: العادة ... والدين الشرعي هو الانقياد لله عز وجل والاستسلام له على وجه المداومة والعادة) [أحكام القرآن: 1: ص 358] ، وقال الشوكاني - رحمه الله: (فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين لله، وهو الدخول في الإسلام، والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله ... وعن ابن عباس في قوله:(حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ) يقول: شرك بالله (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) ويخلص التوحيد لله) [فتح القدير: 1: ص 191] ، وقال ابن العربي - رحمه الله: (قوله تعالى:(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) إباحةٌ لقتالهم وقتلهم إلى غاية هي الإيمان .. ) [أحكام القرآن: 1: ص 156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت