فهرس الكتاب
••الدليل الثاني: قال الله تعالى: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: 5] ، قال ابن العربي - رحمه الله: (قوله تعالى:(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) : هذا اللفظ وإن كان مختصًا بكل كافر بالله , عابد للوثن في العرف , ولكنه عام في الحقيقة لكل من كفر بالله , أما أنه بحكم قوة اللفظ يرجع تناوله إلى مشركي العرب الذين كان العهد لهم وفي جنسهم , ويبقى الكلام فيمن كفر من أهل الكتاب غيرهم , فيقتلون بوجود علة القتل , وهي الإشراك فيهم , إلا أنه قد وقع البيان بالنص عليهم في هذه السورة , ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى) [أحكام القرآن: 2: ص 456] ، وهو يعني بقوله (وقع البيان بالنص عليهم) قول الله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة: 29] ، وقال ابن كثير - رحمه الله: (حكى الإمام أبو جعفر - أي الطبري - الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانًا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان .. ) - إلى أن قال - (قد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ في حقهم والله أعلم) [تفسير ابن كثير: 2: ص 5] .
••الدليل الثالث: قال جل جلاله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً) [التوبة: 36] ، قال الجصَّاص - رحمه الله: (قوله:(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) يحتمل وجهين: أحدهما: الأمر بقتال سائر أصناف أهل الشرك إلا من اعتصم منهم بالذمة , وأداء الجزية على ما بينه في غير هذه الآية , والآخر: الأمر بأن نقاتلهم مجتمعين متعاضدين غير متفرقين ولما احتمل الوجهين كان عليهما إذ ليسا متنافيين , فتضمن ذلك الأمر بالقتال لجميع المشركين , وأن يكونوا مجتمعين متعاضدين على القتال، وقوله: (كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) يعني أن جماعتهم يرون ذلك فيكم , ويعتقدونه، ويحتمل: كما يقاتلونكم مجتمعين، وهذه الآية في معنى قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} متضمنة لرفع العهود والذمم التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين , وفيها زيادة معنى , وهو الأمر بأن نكون مجتمعين في حال قتالنا إياهم) [أحكام القرآن: 3: ص 163] .