فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 293

••الدليل السادس: قال تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرّقَابِ حَتّىَ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدّوا الْوَثَاقَ فَإِمّا مَنّا بَعْدُ وَإِمّا فِدَآءً حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) [محمد: 4] ، قال الطبري - رحمه الله: (القول في تأويل قوله تعالى:(فَإِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرّقَابِ حَتّىَ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدّوا الْوَثَاقَ فَإِمّا مَنّا بَعْدُ وَإِمّا فِدَآءً حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) يقول تعالى ذكره لفريق الإيمان به وبرسوله: فإذا لقيتم الذين كفروا بالله ورسوله من أهل الحرب فاضربوا رقابهم .. ) - إلى أن قال - (وقوله:(حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) يقول تعالى ذكره: فإذا لقيتم الذين كفروا فاضربوا رقابهم , وافعلوا بأسراهم ما بيّنت لكم , حتى تضع الحرب آثامها وأثقال أهلها المشركين بالله بأن يتوبوا إلى الله من شركهم , فيؤمنوا به وبرسوله , ويطيعوه في أمره ونهيه , فذلك وضع الحرب أوزارها , وقيل: (حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) والمعنى: حتى تلقي الحرب أوزار أهلها، وقيل: معنى ذلك: حتى يضع المحارب أوزاره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) [تفسير الطبري: 26: ص 40] ، وقال ابن كثير - رحمه الله: (يقول تعالى مرشدًا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين(فَإِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرّقَابِ) أي إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدًا بالسيوف (حَتّىَ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ) أي أهلكتموهم قتلًا (فَشُدّوا الْوَثَاقَ) الأسارى الذين تأسرونهم , ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم , إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانًا , وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه , والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر , فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ , ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت