فهرس الكتاب
-إلى أن قال - (وقوله عز وجل:(حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام , وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال) ، وقال الإمام أحمد - وساق سنده رحمه الله - أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها وقلت: لا قتال , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام , فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك , ألا إن عقد دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) وهكذا رواه النسائي، وقال أبو القاسم البغوي: عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح قالوا يا رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال: (كذبوا الآن جاء القتال , ولا يزال الله تعالى يرفع قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله , وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام) ، وهذا يقوي القول بعدم النسخ كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى أن لا يبقى حرب، وقال قتادة: (حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) حتى لا يبقى شرك , وهذا كقوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) ثم قال بعضهم: حتى تضع الحرب أوزارها أي أوزار المحاربين وهم المشركون بأن يتوبوا إلى الله عز وجل , وقيل أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله تعالى) [تفسير ابن كثير: 4: ص 174] .