فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 293

••الدليل السابع: قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوبة: 123] ، وقال الطبري - رحمه الله: (القول في تأويل قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم يقول لهم ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارًا دون الأبعد فالأبعد وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم لأن المسلمين يد على من سواهم ولصحة كون ذلك تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء) - إلى قوله - (وأما قوله غلظة فإن معناه وليجد هؤلاء الكفار الذين أي منكم شدة عليهم واعلموا أن الله مع المتقين يقول وأيقنوا ثم قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه) [تفسير الطبري: 11: ص 71] ، وقال الجصَّاص - رحمه الله: (خصَّ الأمر بالقتال للذين يلونهم من الكفار , وقال في أول السورة(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) وقال في موضع آخر: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً) فأوجب قتال جميع الكفار , ولكنه خص بالذكر الذين يلوننا من الكفار ; إذ كان معلومًا أنه لا يمكننا قتال جميع الكفار في وقت واحد وأن الممكن منه هو قتال طائفة فكان من قرب منهم , أولى بالقتال ممن بعد ; لأن الاشتغال بقتال من بعد منهم مع ترك قتال من قرب لا يؤمن معه هجم من قرب على ذراري المسلمين ونسائهم وبلادهم إذا خلت من المجاهدين , فلذلك أمر بقتال من قرب قبل قتال من بعد , وأيضًا لا يصح تكليف قتال الأبعد ; إذ لا حد للأبعد يبتدأ منه القتال كما للأقرب، وأيضًا فغير ممكن الوصول إلى قتال الأبعد إلا بعد قتال من قرب وقهرهم وإذلالهم فهذه الوجوه كلها تقتضي تخصيص الأمر بقتال الأقرب) [أحكام القرآن: 3: ص 235] ، وقال القرطبي - رحمه الله: (وذلك أن المقصود أولًا كان أهل مكة فتعينت البداءة بهم فلما فتح الله مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي حتى تعم الدعوة وتبلغ الكلمة جميع الآفاق ولا يبقى أحد من الكفرة وذلك باق متماد إلى يوم القيامة ممتد إلى غاية هي قوله عليه السلام:(الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) وقيل غايته نزول عيسى بن مريم عليه السلام وهو موافق للحديث الذي قبله لأن نزوله من أشراط الساعة) [جامع أحكام القرآن: 2: ص 350] .

••الدليل الثامن: ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت