فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 293

المقصود حكم الصورة من حيث الشكل والمضمون على أقسام:

القسم الأول: تصوير ذوات الأرواح بأي شكل كان؛ سواء كان:

1 -تمثالًا مجسمًا فهو حرام بالإجماع، ويدل عليه عموم حديث ابن عباس (كل مصور في النار)

2 -أو كانت مرقومة أو منقوشة باليد مما ليس له ظل فهذا حرام أيضًا، لعموم حديث ابن عباس (كل مصور في النار) ، ولحديث النمرقة وهو حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (اشتريت نمرقة فيها تصاوير، فأنكر عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخل البيت حتى قطعتها وسادة أو وسادتين) [متفق عليه] ، والنمرقة: نوع من الأستار، وهي من الخرق يستر بها الأبواب والطاق في الجدران.

3 -المرقوم بالآلة والمصور بها، وهو ما يسمى حديثًا بالصور الشمسية، وهو التصوير الفوتوغرافي، أو التصوير الضوئي، أو التصوير بالأصباغ كل هذه ألفاظ مترادفة.

حكمها: وقع خلاف عند المعاصرين على قولين:

القول الأول: أنها تجوز، استدلوا بتعليلات وقياسات:

منها: أنهم قاسوه على المرآة، فإن التصوير بالآلة مثل ظهور الوجه والجسم على المرآة.

الثاني: أن المصور بالآلة ليس له عمل وإنما العمل عمل الآلة وهو بمثابة الناقل، وهذا قول القليل.

القول الثاني: وهو قول الجمهور: أنه محرم، وذكروا أدلة إيجابية لهم، وردوا على أدلة المخالفين، أما أدلتهم الإيجابية:

1 -عموم حديث ابن عباس (كل مصور في النار) ، وحديثه الآخر (من صور صورة في الدنيا ... ) ، وحديث أبي هريرة: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي) ، وهذا قد ضاهى الله بخلقه.

أما الرد على أن من قال أن التصوير بالآلة كالمرآة، فقد رد عليهم الشيخ محمد بن إبراهيم في الجزء الثاني من الفتاوى؛(أن هناك فرقًا بين التصوير بالآلة والظهور بالمرآة من وجوه:

الوجه الأول: أن التصوير بالآلة فيه استقرار وبقاء، وأما على المرآة فلا تبقى ولا تستقر.

الوجه الثاني: أن التصوير بالآلة عن عمل ومعالجة؛ بخلاف الظهور على المرآة فلا عمل فيه ولا معالجة.

الوجه الثالث: من حيث اللغة والعرف والعقل، قال: لا يأتي لغة ولا عرفًا ولا عقلًا أن من وقف أمام المرآة أنه صور).

أما قولهم إن الآلة ليس فيها عمل فيقال:

إن المصور بالآلة يأتي بالآلة، ويضع الفلم فيها ويوجه الآلة، ويحمض الصورة، وهذه كلها أعمال، وربما عدّل في الصورة أيضًا، فأين الدعوى أنه ليس له عمل؟

وقال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- في هذه المسألة: (لو قال قائل إنه لا يحرم من الخمر إلا ما اعتصر بالأيدي فقط، أما المعتصر بالآلات فلا يحرم) ، وهذا قاله الشيخ في نفس السياق متهكمًا بمن يفرق بين التصوير بالآلة والتصوير باليد.

ويقال أيضًا: لو أن إنسانًا حمل بندقية فضغط على الزناد فقتل، فلا يقول عاقل إنه ليس بقاتل وليس له عمل،

الوجه الرابع: أن يقال هذه تعليلات في مقابل النص، والتعليل في مقابل النص فاسد الاعتبار.

ويقال أيضًا إن التصوير الفتوغرافي أعظم مفاسد من التصوير باليد نظرًا لسهولته وكثرة انتشاره.

ويقال أيضًا: إن عندكم تناقضًا في كلامكم، لو أن شخصًا صور باليد فإنه يحرم، وإذا صور نفس الشخص بالآلة فإنه يجوز؛ مع أن الشخص واحد، والعمل هو التصوير والتناقض دليل فساد القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت