فهرس الكتاب
وقد ألف ابن باز رسالة اسمها (الجواب المفيد في حكم التصوير) أفتى بها بتحريم التصوير الفوتوغرافي، وتكلم عن هذه المسألة ابن إبراهيم في مجموع الفتاوى، وتكلم عنها الشيخ حمود التويجري في رسالته (تحريم التصوير والرد على من أباحه) ، والأخرى (إعلان النكير على المفتين بالتصوير) ، وكذلك رسالة للألباني، وأصدر الشيخ حمود العقلاء - رحمه الله - فتوى في تحريم التصوير الفتوغرافي، وكذلك الشيخ محمد المنصور رحم الله الجميع.
والصحيح أن التصوير الفتوغرافي لا يجوز.
وشرط هذا القسم (تصوير ذات الأرواح) ألا يقصد المضاهاة، فإن قصدها فهو كفر.
والقسم الثاني: تصوير غير ذوات الأرواح كالشجر والجبال ونحو ذلك.
وهذا وقع فيه خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: قول مجاهد ومن وافقه من أهل العلم أنه لا يجوز حتى غير ذوات الأرواح، واستدلوا بعموم حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة ... ) ، وهذه ليست من ذوات الأرواح.
القول الثاني: قول الجمهور أنه يجوز.
واستدلوا على ذلك بدليلين:
1 -ما أخرج أبو داود والنسائي بسند جيد في حديث جبريل أنه قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: (مر برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجرة) ، فأجاز كونه كالشجرة مما يدل على الجواز.
2 -قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه عند مسلم لرجل استفتاه في التصوير، فقال ابن عباس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كل مصور في النار) ، ثم قال ابن عباس: إن كنت لا بد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له، وهذا هو القول الراجح.
أما حديث أبي هريرة (فليخلقوا حبة) : فهذا محمول على من صور ليضاهي، ولذا جاء في أول الحديث (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ... ) ، ومن قصد بتصويره أن يضاهي فهذا شرك أكبر، ولو كان المصوَّر من غير ذوات الأرواح.
القسم الثالث: ما لا تبقى معه حياة، أي هو أساسًا من ذوات الأرواح لكن أزيل عنه الرأس، كصورة الإنسان مقطوع الرأس؟
هذه الصور تجوز لحديث جبريل عند أبي داود والنسائي بسند جيد ...(فمر برأس
التمثال فليقطع)، فدل على أن التمثال المقطوع الرأس جائز، ولحديث: (إنما الصورة الرأس) ، فما ليس فيه رأس فيجوز، والحديث أخرجه أحمد.
مسألة: وهل يفرق بين الابتداء والدوام؟
بمعنى لو كانت صورة الإنسان موجودة أساسًا ثم أزيل الرأس فهذا جائز، وهذا يسمى الدوام.
بقي هل يجوز أن ترسم إنسانًا بدون رأس ابتداءً؟
الجواب: لا يجوز لعموم الأدلة.
مسألة: لو فصل الرأس عن الجسم بممر بينهما، أو وضع خطًا هل تجوز الصورة؟
الجواب: لا تجوز؛ لأن الحديث (رأس التمثال فليقطع) ، والقطع هنا بمعنى الكسر، أما جعل ممر أو خط فيقال: لا يزال الرأس باقيًا. ولحديث (إنما الصورة الرأس) ، ولو قال قائل: نص الحديث يقطع، ونحن قطعنا الرأس، نقول فماذا تفعل في حديث (إنما الصورة الرأس) !!
مسألة: صورة ذوات الأرواح الممتهنة.
أما لو كانت الصورة موجودة في الفرش التي توطأ أو يتكأ عليها، هذه الصورة جائزة بشرط الامتهان، والامتهان حالاته معدودة، كأن يوطأ عليه، أو يتكأ عليه، أو ينام عليه، أو يستند إليه، والدليل على ذلك حديث النمرقة، فإن فيها تصاوير فقطعت فجعلت وسادة أو وسادتين، وهذا مثال للاتكاء والاستناد.
وحديث جبريل عليه السلام رواه أبو داود بسند جيد وفيه: (ومر بالستر فليقطع وليجعل منه وسادتان منبوذتان توطأ ... ) ويحتمل أنها أصلا قطعت وفصل الرأس ثم وضعت وسادة توطأ؛ فزوال المحظور أصلًا في القطع وذهاب المعالم للصورة، والوسادة والوطء زيادة وهذا الاحتمال الأخير ينظر إن دل عليه الحديث فهذا أكمل وإلا يبقى على الاحتمال الأول.