فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 293

-منها، يتضمن الإقرار والاعتراف - طوعًا من غير إكراه - بشرعية الأحزاب والجماعات بكل اتجاهاتها الكفرية، والشركية، وأن لها الحق في الوجود، وفي نشر باطلها، وفسادها، وكفرها في البلاد، وبين العباد، وهذا مغاير ومناقض لكثير من النصوص الشرعية التي تثبت أن الأصل في التعامل مع المنكر والكفر إنكاره، وتغييره، وليس إقراره والاعتراف بشرعيته، قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)

[الأنفال: 39] .

-ومنها، أن هذا الاعتراف الطوعي بشرعية الأحزاب الكافرة، يتضمن الرضى - وإن لم يصرح بفيه أنه يرضى بحريتها - والرضى بالكفر كفر، قال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) [النساء: 140] .

-ومنها، أن من لوازم الاعتراف بهذا المبدأ، السماح للأحزاب الباطلة بكل اتجاهاتها بأن تبث كفرها وباطلها، وأن تغرق المجتمع بجميع صنوف الفساد، والفتن، والأهواء، فنعينهم بذلك على هلاك، ودمار البلاد والعباد، وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري - أنه قال: (مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا - أي اقترعوا - على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلَها، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوا ونجوا جميعًا) .

-ومنها، أن هذا المبدأ وهو حرية تشكيل الأحزاب السياسية وغيرها، يترتب عليه تفريق كلمة الأمة، وتشتيت ولاءات أبنائها في أحزاب وتجمعات متنافرة، متباغضة، متدابرة، ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا مغاير لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) [آل عمران: 103] ، ولقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال: 46] ، وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [رواه الترمذي، وصححه الألباني: صحيح سنن الترمذي: 1758] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت