فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 293

8 -تقوم الديمقراطية على مبدأ اعتبار موقف الأكثرية، وتبنِّي ما تجتمع عليه الأكثرية، ولو اجتمعت على الباطل والضلال، والكفر البواح، فالحق - في نظر الديمقراطية الذي لا يجوز الاستدراك أو التعقيب عليه - هو ما تقرره الأكثرية وتجتمع عليه لا غير!، وهذا مبدأ باطل لا يصح على إطلاقه؛ حيث أن الحق في نظر الإسلام هو ما يوافق الكتاب والسنة قلَّ أنصاره أو كثروا، وما يخالف الكتاب والسنة فهو الباطل ولو اجتمعت عليه أهل الأرض قاطبة، قال تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [يوسف: 106] ، وقال تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) [الأنعام: 116] ، وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما صُدق نبي من الأنبياء ما صُدقت، إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد) [رواه مسلم] ، فإذا كانت الأكثرية هي دائمًا على الحق - كما تقول الديمقراطية - فأين يكون موقع هذا النبي من الحق وما معه من أمته إلا الرجل الواحد؟!، وقال صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء) ، وفي رواية: قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: (ناس صالحون قليل في ناسٍ سوءٍ كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) ، وفي الصحيحين: (إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة) ؛ أي: لا تكاد تجد فيهم من يتحمل أعباء السفر، وتكاليف، وتبعات طريق هذا الدين، إلا واحد من كل مائة؛ وهذا دليل على شدة الغربة التي تكابد الطليعة من أهل التوحيد التي تأخذ على نفسها أن تسير على طريق هذا الدين، مهما تعاظمت التضحيات، وكانت التكاليف، و قد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون: (جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماع، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك) .

9 -في الديمقراطية كل شيء - مهما سمت قداسته بما في ذلك دين الله - حتى ينال القبول عند القوم يجب أن يخضع للاختيار، والتصويت، ورفع الأيدي، وخفضها، والاختيار يقع دائمًا - كما تقدم - على ما تجتمع عليه الأكثرية، وإن كان المختار باطلًا!، وهذا مبدأ - بصورته هذه - باطل شرعًا، الرضى به يفضي إلى الكفر والارتداد عن الدين، وذلك من أوجه:

-منها، أن شرع الله تعالى - الحلال والحرام، الحق والباطل - لا يجوز أن يخضع إلى عملية الاختيار، والتصويت، والرد، والقبول إلا في حالة واحدة وهي أن يؤاثر القوم الكفر والخروج كليًا من دائرة الإسلام لله رب العالمين، قال تعالى: (والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب) [الرعد: 41] ، وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [الأحزاب: 36] ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله) [الحجرات: 1] ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [الحجرات: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت