-ومنها، أن هذه الأحزاب وبخاصة منها العلمانية، من شأنها أن تشتت كلمة الأمة، وتفرق وحدتها، وتعدد ولاءاتها في فرق وأحزاب - متباغضة متناحرة ومتنافرة - ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا بخلاف ما أمر به الإسلام من الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعًا، وما نهى عنه من التفرق والاختلاف، والتنافر والتباغض، كما قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) [آل عمران: 103] ، وقال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال: 46] ، وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) [الأنعام: 159] ، وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بُحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [صحيح سنن الترمذي: 1758] ، لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر - وواحد منها يكفي - قلنا بحرمة الأحزاب العلمانية وغيرها من الأحزاب الباطلة، وبحرمة القول بحريتها، مهما كانت الذريعة الداعية لذلك، فالإسلام وهذا الشغب الباطل الذي يروج له الديمقراطيون لا يلتقيان، ولا يتعايشان معًا أبدًا.