فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 293

أولًا: موقف الإسلام من الأحزاب العلمانية، وغيرها من الأحزاب الكافرة:

دلت نصوص الشريعة دلالة قطعية على عدم جواز الإقرار، أو الاعتراف بشرعية الأحزاب العلمانية - المنكر الأكبر - وغيرها من الأحزاب الكافرة الباطلة، أو الاعتراف بحقها في الوجود، أو الحكم لو اختارتها الأكثرية من الناس، تحت أي ظرف من الظروف، أو ذريعة من الذرائع، فاختيار الأكثرية - بل والشعوب بأكملها - للباطل لا يمكن أن تحيل هذا الباطل حقًا، أو تعطيه الشرعية في أن يحكم البلاد والعباد، وذلك لأوجه:

-منها، تبني المسلمين للعلمانية وغيرها من المذاهب الكفرية بتفاصيلها وبمعرفة بها - لأن هناك من يستعمل هذه الألفاظ الحادثة ولا يعرف معناه -، يعني وقوعهم في الكفر والردة، والمرتد حكمه في دين الله تعالى أن يستتاب، فإن أبى وكابر يُقتل حدًا وكفرًا، لا أن يُعطى الحرية في أن ينشط لباطله وكفره، فضلًا عن أن يُعترف له بحقه في أن يحكم البلاد والعباد لو اختارته الأكثرية، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري، وغيره] ، وعليه انعقد إجماع وعمل الصحابة رضوان الله تعالى عنهم.

-ومنها، أن هذه الأحزاب الباطلة منكر أكبر، وكفر أكبر، والأصل معها - كما تضافرت على ذلك النصوص - إنكارها، ومحاربتها وإزالتها، وليس الاعتراف بشرعيتها وحقها في الحركة والوجود، أو أن تحكم البلاد لو شاءت الأكثرية لها أن تحكم!، قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [الأنفال: 39] ، وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم - أنه قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .

-ومنها، أن الاعتراف - طوعًا من غير إكراه - بشرعية هذه الأحزاب الكافرة، وأن لها الحق في أن تحكم البلاد والعباد لو اختارها أكثر الناس، هو دليل صريح على الرضى بالكفر بأن يحكم ويسود، والرضى بالكفر كفر، واشتراطهم لهذه الأحزاب بأن يختارها أكثر الناس ... لا يمنع عنهم وصف الرضى بالكفر، كما لا يمنع عنهم الأحكام التي تترتب على الرضى بالكفر، والاعتراف بمبادئ وقواعد الكفر، قال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفَرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) [النساء: 140] .

-ومنها، أن إقرار مبدأ تعدد الأحزاب الباطلة، والاعتراف بشرعيتها وحريتها، وأن لها كامل الحق في الدعوة إلى باطلها، وكفرها وفسادها، من شأنه أن يفتن الناس عن دينهم، ويؤدي إلى هلاك البلاد والعباد، ونشر الفساد في الأرض، وإلى دمار المجتمعات وخرابها، وهذا ما حذرت منه النصوص الشرعية أشد التحذير، كما في قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [الأنفال: 39] ، فإن كان شرهم وخطرهم، وفسادهم لا يتوقف إلا بصدهم وقتالهم، فليكن ذلك لأن فتنتهم وضررهم على البلاد والعباد، وعلى الكليات التي جاء الدين لحمايتها والحفاظ عليها هي أشد وأعلى بكثير من فتنة القتل والقتال، وما يمكن أن يترتب عليه، كما قال تعالى: (والفتنة أشد من القتل) [البقرة: 119] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت