أولًا: من حيث صفة الكفر به:-
ينقسم الطاغوت من حيث صفة الكفر به إلى قسمين:
-الطاغوت العاقل (المُكلف) : وهو الذي يُمكن أن يُوصف بالكفر، أو الإيمان، وهو الجن، والإنس وهذا ينقسم إلى قسمين:
-القسم الأول: أئمة الكفر من الطواغيت الذين لا ينتسبون لملة الإسلام من اليهود، والنصارى، والمجوس، و البوذيين، والشيوعيين، و الهندوس، ونحوهم ممن ليس في كفرهم خلاف ولم ينازع في كفرهم أحد.
-القسم الثاني: أئمة الكفر من الطواغيت الذين ينتسبون لملة الإسلام من المرتدين، و المنافقين، ممن يقيمون بعض شعائر الإسلام؛ كالصلاة، والزكاة، والحج والصيام ... إلخ مضارعة ًلرأس النفاق عبد الله بن أبيّ بن سلول، والمشركين المنتسبين للإسلام زورًا وبهتانًا؛ كالرافضة، ونحوهم ممن نشأوا على الكفر واستمروا عليه.
-الطاغوت غير العاقل (غير المُكلف) : وهو الذي لا يُمكن أن يُوصف بكفر، ولا إيمان، وهو ما سوى الجن والإنس؛ كالجماد، والحيوان.
ثانيًا: من حيث عدم تكفيره لاندراجه تحت قاعدة من لم يكفر الكافر أو شك في كفره:-
الطاغوت ينقسم من حيث عدم تكفيره إلى قسمين:
-القسم الأول: وهم الطواغيت من الكفار الأصليين الذين لا ينتسبون لملة الإسلام، فهؤلاء من لم يكفرهم، أو شك في كفرهم، وتردد أو توقف في تكفيرهم فهوكافر، وهذا هو الناقض الثالث من نواقض الإسلام العشرة المجمع عليها.
-القسم الثاني: وهم الطواغيت المنتسبون للإسلام، فهؤلاء قد يلتبس أمرهم على كثير من الناس، خاصة وأنهم يُظهرون كثيرًا من شعائر الإسلام؛ كالصلاة، والحج، وبناء المساجد، وطبع المصاحف، وإظهار الصدقات، وإعلان التبرعات، فمن لم يكفرهم لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: وهم الذين ينصرون الطاغوت وحكمه، ولا يبالون بحكم الله جاهدين أنفسهم بالسعي في إطفاء نور الله، وإخماد كلماته، ومحاربة أولياءه، والقائمين به، فهؤلاء سدنة الطواغيت، وتراجمه الناطقين بلسانه الداعين إلى عبادته؛ كالعلمانيين، والديمقراطيين، ونحوهم ممن لا خلاق لهم في الآخرة فهذا الصنف لاشك في كفرهم.
الحالة الثانية: من لا يعرف حقيقة حالهم؛ أي يجهل حال هؤلاء الطواغيت، وما وقعوا فيه من الكفر، ولكنه لا يجهل حكم الله عز وجل في أمثالهم، فهذا سليم الاعتقاد ولا شئ عليه وهذا هو الجهل البسيط.
ومثاله: فلان يعتقد أن كل مدع للغيب كافر، ولكن لا يعرف فلانا ً مدعٍٍ للغيب بعينه ولم يطلع على حقيقة أمره فلا يضره ذلك ولا يقدح في إيمانه.
الحالة الثالثة: وهم الذين اطلعوا على حقيقة الطواغيت، و النواقض والمكفرات التي قامت بهم، ولكن امتنعوا من تكفيرهم، و يدخل تحت هذه الحالة صنفان من الناس:
الصنف الأول: وهم الذين يعتقدون كفرهم، وضلالهم، ويبغضونهم، ولكن لا يصرحون بكفرهم وهم ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأول: المستضعفون وهم الذين لا منعة لهم، فهؤلاء قد عذرهم الله إلى زوال العلة وانتفاء المانع، ومن باب أولى المكرهون، والدليل قوله تعالى: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا) [النساء: 98] ، وقوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مُطمئن بالإيمان) [النحل: 106] .
القسم الثاني: هم الذين يعتقدون كفرهم، ويقرون به، ولكن لا يصرحون لهم، ولا يكافحونهم بالتكفير، ولهم مَنَعةٌ تمنعهم من عشيرةٍ، وغير ذلك من أسباب المنعة، والقوة فهم مداهنون، والدليل قوله تعالى: (ودوا لو تُدهن فيُدهنون) [القلم: 9] .