القسم الثالث: وهم من يقول غيرهم كفار، ولا أقول إنهم كفار، ويمتنع من تكفيرهم مطلقًا، ولاشك أنّ هذا حكم منه بإسلامهم، إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام، ومن سمى الكفر إسلامًا، أو الكفار الأصليين أو الكفار المُتفق على تكفيرهم بحيث يرد بتكفيرهم نص أو اجماع؛ مسلمين فهو كافر، إذ لا تأويل له، ولا شبهة، وقد رد حكمًا من أحكام الله تعالى بعد ثبوته عنده ومعرفته له.
الصنف الثاني: وهم الذين اطلعوا على حقيقة الطواغيت، والنواقض والمكفرات التي قامت بهم، وأنكروا باطلهم وأبغضوه بقلوبهم، وقالوا النوع يكفر، والعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة، وثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حق المعين، أو امتنعوا من تكفيرهم بسبب تلبيس بعض المنتسبين للعلم والتعليم، أو كانوا مقلدين لأحد العلماء أو ممن يُحسن به الظنّ، أو بسبب شبهة عرضت لهم، أو تأويل، أو وضع نصوص بعض العلماء في غير موضعها، وحمل كلامهم على غير مرادهم، مما أوجب لهم التوقف في تكفيرهم، فهؤلاء لا يكفرون ابتداءً، ولا يجوز تكفير أحدهم حتى تقوم عليه الحجة، وتزول عنه الشبهة إجماعًا، ومما ينبغي التفطن له أن طاغوت الحكم، وطاغوت الطاعة والمتابعة مما عمت به البلوى من أزمنة متطاولة، حتى أصبحت مسألة الحاكمية في هذا الزمان من المسائل الخفية، والله المستعان بسبب كثرة الشبه، والتأويل، وقلة المناضلين عنها وضعفهم، وكثرة المخالفين فيها وقوتهم، والضلال إنما يكون بسبب التقصير في طلب الحق، أو القصور في الفهم، أو بهما جميعًا [الإيضاح والتبيين لأحمد الخالدي: ص 13، 16، 18 - 21 بتصرف] .