المسألة التاسعة: متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أصغر؟
يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أصغر في حالتين:
-أن يجتهد في الوصول إلى حكم الله ولكنه لا يوفق لذلك، والدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر) [متفق عليه] .
-أن تحمله شهوته وهواه في قضية معينة، فيحيد عن حكم الله، مع تيقنه أن ما حاد عنه هو حكم الله، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى، وهذا وإنْ لم يُخرِجْه كُفْرُه عن الملّة، فإنه معصية عُظمى أكبرُ من الكبائر، كالزنا وشُرب الخمر، والسّرِقة واليمين الغموس، وغيرها.
وإنّ معصية ً سمّاها اللهُ في كتابه كفرًا، أعظمُ من معصية لم يُسمِّها كُفرًا، وعلى هاتين الحالتين: وهما أن يجتهد في الوصول إلى حكم الله فلا يوفق لذلك وأن تحمله شهوته على مخالفة حكم الله مع إقراره بأنه حكم الله ويجب عليه التحاكم به يُحمَلُ كلامُ ابن عباس رضي الله عنهما، وطاوس، وعطاء، وأبي مِجْلَز رحمهم الله.
••قال ابن عباس: (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه) .
••وقال عطاء: (كفرٌ دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق) .
••وقال أبو مِجْلز: (إنهم يعملون بما يعملون، ويعلمون أنه ذنب) .
وزيادة بيان أن هذا لا يكفر إذا اجتمعت فيه شروط:
1 -أن يكون اعتقاده سليمًا، يرى وجوب التحاكم إلى شرع الله ويشعر أنه عاصٍ.
2 -أن يكون في المسائل القليلة، أما إن كان ديدنه التحاكم أو الحكم بغير الشرعية فهذا يكفر.
3 -أن لا يكون عن قانون أو عرف أو تعميم.
4 -أن يكون في القضية المعينة وليس عامًا. [الحكم بغير ما أنزل الله كفر ناقل عن الملة إلا في صورتين للأمين الحاج محمد أحمد: ص 4، رسالة تحكيم القوانين لمحمد إبراهيم آل الشيخ: ص 5 - 8، ملاحظات وردود على رسالة (مجمل مسائل الإيمان العلمية في أصول العقيدة السلفية) لأبي بصير: ص 18، 19، أعمال تخرج صاحبها من الملة لأبي بصير: ص 48 - 57] .