فهرس الكتاب
وعيدية الخوارج. وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضُر مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركنًا من الإيمان ولا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مُرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادًا؟ هذا هو نص السؤال.
إذًا رجل دخل على الحسن البصري في حلقته في المسجد وهو يعطي الدرس فقال له هذا القول: يا إمام الدين ظهرت في أيامنا فرقتان؛ فرقة تكفّر بالكبيرة، وفرقة ترجئ تقول لا يضر مع الإيمان معصية وهي المرجئة، يعني كما لا ينفع مع الكفر طاعة، متقابلتان، فما تقول؟ أنت في اعتقادك ماذا نفعل؟ نميل إلى هذه أم تلك؟ وهذا يدل على أن فرقة الخوارج أقدم فرقة ظهرت في الإسلام، أول فرقة ثم بعد ذلك المعتزلة ثم الروافض وغيرهم، لأن الروافض ظهروا بعد ذلك.
فالخوارج بدايتهم كانت أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم ظهروا أيضًا في مسألة التحكيم في سنة 37 هجرية، يعني أقدم فرقة في تاريخ الإسلام ظهرت وأحدثت هذه الشُقة وهذا الخلاف هي الخوارج، ثم ظهرت المعتزلة وتأثروا من الخوارج في بعض المسائل. لكن ماذا قال الحسن البصري؟ فتفكَّر الحسن في السؤال وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء الغزال هذا التلميذ الذي هو صاحب المعتزلة يكاد ينسب إليه أنه أسس هذه الأفكار، ووضع فكرة المنزلة بين المنزلتين وتوفي سنة 130 هجرية، وكان ألدغ أي لا يستطيع نُطق الراء سليمة وله خطبة شهيرة عندما دعاهُ الوالي البصرة تلك الفترة، قال دعاه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وكان واليًا في ذلك الوقت.
يعني الأستاذ جالس لم يمهله فقام التلميذ وهو واصل بن عطاء فقال: أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمنٌ مُطلقًا ولا كافرٌ مطلقًا بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمنٌ ولا كافرٌ، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يعني عمود من أعمدة المسجد ليُقرّر ما أجاب، وجمع الناس. طبعًا هو كيف يقول هذا وشيخه جالس لم يتكلم هو الذي أجاب ذلك، فالحسن البصري طرده عندما تكلم، وقيل أنه فقام إلى اسطوانة ركن آخر في المسجد والتف حوله جماعة من الناس ومنهم عمر بن عبيد المعتزلي الشهير، وهو كان أيضًا من النُساك والعباد تخيل عمر هذا نفى القدر وطعن في الصحابة بل فسَّقهم ولم يقبل شهادتهم، خطير جدًا هذا الرجل، ويُعد في العُباد والنُساك، وكان يدخل هذا على أبي جعفر المنصور في أيام الدولة العباسية فيكرمه جدًا، وكان الناس يقولون هذا رجل مبتدع فكان يقول أبو جعفر المنصور كان يعطي الناس يأخذون ويطلبون العلماء أما هذا فكان لا يقبل عطايا أو مالًا من الخليفة، فالخلفاء كانوا يحبون