الصفحة 109 من 248

بينهم في هذه الأمور، لذلك تولَّدت عنهم في النهاية هذه المبادئ الخمسة، ولذلك شرحها القاضي عبد الجبار فيما بعد في كتاب كبير ضخم (شرح الأصول الخمسة) ، ما هي الأصول الخمسة؟ الأصل الأول عندهم: التوحيد، والأصل الثاني: العدل، والأصل الثالث: الوعد والوعيد، والأصل الرابع: المنزلة بين المنزلتين، والأصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الأصول الخمسة لا يوجد معتزلي لا يؤمن بها.

(التوحيد) عندهم هذه مصطلحات لا تغتر بها، كتب العلمانيين في أيامنا هذه تمجّد هذه الأشياء، وما يصفونهم بالثوريين الجمهوريين لأنهم لا يشترطون القرشية وأنهم متحرِّرون ولا يوجد عندهم شيء، وهم أول ناس أمَّروا على أنفسهم امرأة، في حديث عن البخاري (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ، الخوارج هم أول من ولَّى أمرهم امرأة وهي غزالة التي كانت تحارب الحجاج بن يوسف، نحكي لكم بعض الطرف؛ لما مات زوجها الشبيب فإنهم عينوها وكانت ملثمة وكانت تلبس مثل الرجل وكانت مقاتلة، وكان الخوارج يعلّمون نساءهم القتال؛ لأنهم أقلية والفرق دائمًا تشعر بالاضطهاد ولأن فيه إغارة عليهم كثيرًا ويخشون على نسائهم، فكانوا يعلموهن الفروسية أيضًا وكانوا يعتزلون أماكن وكانوا يقاتلون، وكانت المرأة تقاتل مثل الرجل عندهم بحيث إذا اشتبكوا مع خصومهم، لذلك هذه عينوها أميرة، ولذلك يفرح هؤلاء المنهزمون بمثل هذه الأشياء وهي أنهم عينوا امرأة عليهم، وماذا بعد؟ هي فشلت ودمرت وصاروا أثرًا بعد عين، هذا الذي حدث للخوارج.

المهم هم عندما يتكلمون عن المعتزلة لهم تمجيد أكثر، يعني هم يحيون الخوارج لأنهم جمهوريون وثوريون، أما المعتزلة فهم أصحاب الفكر المستنير وهم الذين أحيوا الفعل الحر والعبد حر بفعله وبإرادته وحرية الإرادة والفعل عند العبد، وإن العبد هو يخلق فعله، هؤلاء قدرية محضة، قدري ليس معناه أنه يؤمن بالقدر بل معناه أنه ينفي القدر، ينفي أن الله يخلق أفعال العباد، يعني يقول هذه الأفعال منسوبة إلي، وليس إلى الله -حاشا لله-، لذلك الإمام البخاري وهو توفي سنة 206 هجرية أي في أيام الدولة العباسية، الإمام البخاري كتب كتاب (خلق أفعال العباد) ردًا على كل هؤلاءِ المعتزلة وغيرهم القدرية.

والتوحيد كان ردًا على المشبِّهة والمجسِّمة، فردوا عليهم بالتوحيد. والعدل ردوا على الجهمية، لأنهم اختلفوا مع الجهمية رغم أنهم اتفقوا معهم في بعض الآراء. في الوعد والوعيد ردوا على المرجئة ومسألة حُكم مرتكب الكبيرة. وفي منزلة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت