فهرس الكتاب
المنزلتين ردوا على الخوارج لأن الخوارج كانوا يقولون هي منزلة واحدة النار. في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المبدأ هذا كان في جدالهم مع الشيعة الإمامية لأنهم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر.
هذه هي المبادئ العامة الخمسة عندهم، وهي تُدرس في كلية الآداب قسم الفلسفة، ولطلبة الثانويات قسم الفلسفة، عندما يذكرون فرق المسلمين دائمًا لاحظ في كتب الفلسفة أو في الفرق يذكر أهل السُنة كفرقة تأخذ سطرين أو ثلاثة، ثم يأتي إلى المعتزلة فيشيد بها، ثم يأتي التلميذ يعتقد أنهم أهل الحق، وكانوا يتأثرون بهذا، يعني اقرأوا كتب الفلسفة قديمًا أو التي تُدرس في مدارس الثانويات على مستوى العالم العربي تجد مادة الفلسفة بها مادة الفِرق هذه والخلاف بينهم، تجد تمجيدًا للمعتزلة؛ لأن معظم الفلاسفة جاؤوا من المعتزلة، معظم الفلاسفة الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية هم الذين كانوا يحيطون بالخليفة المأمون هم من المعتزلة، الذين ترجموا كُتب اليونان هم المعتزلة، العلماء كأحمد بن دؤاد القاضي ومعه العلماء المحيطين به وحتى الوزير بن الزيات وغيره، كل هؤلاء من المعتزلة صار لهم سلطة.
الخليفة المأمون في آخر حياته تبنى فكر المعتزلة رغم أنه زيدي، تبنى أفكارهم وامتحن الأمة بجريمة شنعاء وبدعة سبَّبت قتل كثير من العلماء وسجنهم، آخر أيام الخليفة المأمون الذي توفي 218 هجرية، ثم جاء بعده الخليفة المعتصم بالله توفي سنة 227 هجرية، ثم جاء بعده الخليفة الواثق، وكان الخليفة الأمين قبل المأمون حكم 4 سنين وحدثت فتنة بينهم وأيده هؤلاء في مناطق بلاد ما وراء النهر وغيرها لأنهم كانوا يعتقدون مذهب الزيدية والشيعية وأصحاب فتنة فتحمسوا للمأمون ودمروا الأمين وقُتل الأمين.
لكن الشاهد هنا أن الدولة تحولت إلى بدعة خلق القرآن، في معتزلة البصرة كانوا عبارة عن مناظرات كلامية وانتهى الأمر، أما معتزلة بغداد تحول الأمر عندهم إلى سلطة، كانوا قريبين من الخلافة حيث كانت في بغداد، واستعانوا بالخليفة وأقنعوا الخليفة أن هذا هو الحق، والخلفاء كانوا دائمًا يقاتلون ويجاهدون رغم هذه المصائب عند المأمون وغيره إلا أنهم يجاهدون وجيوشهم منتشرة، ولذلك العلماء قديمًا كالإمام أحمد بن حنبل لم يُكفِّر المأمون ولم يُكفِّر المعتصم ولم يُكفر الواثق حتى، لأنه قال أنهم يحمون بَيضة الإسلام ويدافعون عن الدين، واعتبر أنهم جُهّال وأن ابن أبي دؤاد أثَّر عليهم، يعني عذرهم وقال هذه جيوشهم تخرج وتحرر وتفتح الفتوحات فكيف أكفر هؤلاء، يعني هؤلاء كانوا يفتحون في البلاد والناس تدخل في دين الله، ولذلك الإمام أحمد لم يُكفِر هؤلاء الخلفاء رغم هذه البِدع، ولم يُحرِض على حربهم في ذلك الوقت.