الصفحة 111 من 248

ولذلك ربنا عاقبهم في أيام الخليفة المتوكل الذي جاء بعد وفاة الخليفة الواثق، الواثق قيل أنه تاب عن مسألة خلق القرآن في آخر حياته ولكنه كان غشومًا يزيد البطش بشدة ولم يُعمر طويلًا، ولكن جاء الخليفة المتوكل وانتصر لأهل السُنة وانتصر للحق وأخمد هذا ومنع بدعة خلق القرآن هذه، الناس كانوا يتبادلون الأسرى، يأتي على حدود بينه وبين تركيا مثلًا أو بلاد الروم ويقفون على جسر، هؤلاء أسرى الكُفار الروم النصارى وهؤلاء أسرى المسلمين، يسألون الأسير ماذا تقول في خلق القرآن؟ القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ فإذا قال القرآن غير مخلوق قال خذوه!، تخيل يتركوه عند النصارى ويمتحنون الناس على هذا.

والعلماء اتخذوا حيلًا لأن المسألة خطيرة جدًا فيقول نعم هو أجاب بكذا، لأنهم كانوا يشفقون على الناس، بعض الولاة أيضًا كان فيهم عطف خاصةً وُلاة الشام كانوا يتعاطفون، وفي بغداد هم الذين يتحكمون في الدولة وقريبين من الخلافة، وطبعًا الأعين والتقارير ستأتي ضدهم ولذلك كانوا أشداء جدًا، الإمام البويطي عذبوه وهو إمام من الفقهاء المصريين وهو إمام قُتل شهيدًا، والإمام أبي نُعيم وغيرهم، قُتل ناس أفاضِل بسبب فتنة خلق القرآن، نحن نقول معتقد أهل السنة أن القرآن ليس مخلوقًا والقرآن كلام الله، لكن هم قالوا القرآن مخلوق وأدخلوا الناس في متاهة.

جيء بعالِم إلى الخليفة الواثق وعنده ابن أبي دؤاد وأساطين العلماء، وابن أبي دؤاد هذا قاضٍ خطير عالم فقيه شاعر أديب ليس سهلًا يعني، فقال له ماذا تقول في القرآن؟ القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ فقال له العالِم: تعطيني الأمان في الإجابة؟ قال الخليفة: نعم أعطيك الأمان لا نغدر بك أجب بصراحة، فقال له: هذا السؤال أقد عَلِمهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم لم يعلمُه؟ فاحتاروا، قالوا: أجب ما هو لو قال يعلمهُ فسيقول: إذا كان يعلمه لماذا يُخبئه عن الأمة، وهذه بلوة عامة يمتحن بها الناس فيها كُفر وإيمان، وإذا قال أن الرسول لم يعلمه فاتهم الرسول بأنه لا يعلم وأنه يعلم أفضل من الرسول، ربنا سلط عليهم هذا الشيخ فكان أدهى منهم، ربنا وفقه إلى هذا، الخليفة محايد لا يتحمس إلى هذا أو ذاك، فقال: جاوب يا ابن أبي دؤاد وللعلماء هذا رجل وحده أجيبوه، هم الوزراء وعندهم القوة، فقالوا له فوِّت هذا السؤال، فأثرت في الخليفة، قال اسأل سؤال ثاني.

قال: لقد وسع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده أنهم لم يسألوا الأمة في هذا، فهلَّا وسعك ما وسعهم؟ فضرب الخليفة رجله على الأرض وقال: فعلًا هل وسعني ما وسعهم؟! وظل متضايقًا جدًا من هذا، لذلك قيل أن الخليفة الواثق تراجع في النهاية عن مسألة خلق القرآن بسبب رجل شيخ لا يكاد أحد يذكر اسمه، وهذا الشيخ هو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت