فهرس الكتاب
ناظر ابن أبي دؤاد، وفيه كتاب اسمه (الحيدة والاعتذار) وغيره وفيه مناظرات كثيرة جدًا في هذا الأمر، ولكن الشاهد هنا أنه خاطبهم بمثل طريقتهم.
ولذلك أهل البدع أصعب شيء تجادله فيها أن تخاطبه بالقرآن؛ لأنه مؤمن بالقرآن، لكن تخاطبه بالإلزام، فالشيخ هذا ألزمه، إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم ولم يخبر أمته ويختبرهم في هذا الموضوع تختبرونهم أنتم وتكفرونهم أنتم!، يعني هي قضية عظيمة في العقيدة، كيف الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغها؟ والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يسكت عن باطل. واذا لا يعلم فأنتم تعلمون والرسول لا يعلم؟ وألم يسعكم ما وسع أبا بكر وعمر وعثمان وكل هؤلاء الصالحين؟
ولذلك خمدت بعدها قوة ابن أبي دؤاد وقوة المعتزلة، لكن الخليفة الواثق مات، فجاء من بعده الخليفة المتوكل على الله الخليفة العباسي، وهو الذي أخمد هذا وأصدر مراسيم وشن حربًا شعواء على أهل البدع ولذلك يكرهونه، يكرهه المعتزلة ويكرهه الروافض لأنه هو الذي هدم لهم المشاهد والبدع، أخمدها حتى في مصر وفي كل دولة الخلافة، بعد أن كانت لهم قوة أيام المأمون بسبب الميول الشيعية عند المأمون. فهو أخمد كل ذلك لذلك يكرهه من يسمون العلمانيون الجدد.
ولذلك تجد بعض من يسمون بالمفكرين جيدًا في الرد على العلمانيين، والرجل جيد جدًا في الردود ولكن لا يزال أثر المعتزلة وحب المعتزلة عنده، عندما نتكلم عن محمد بن علي صاحب الزنج هذا الذي دمر وقتل وسفك الدماء واغتصب الحرائر الهاشميات وباعهم للزنوج، هذه ثورة الزنج الشهيرة التي حدثت في البصرة، ودمر دولة الخلافة فترة طويلة أكثر من ثمانية عشر سنة حوالي عشرين سنة تقريبًا، ورغم ذلك هذا يُمدَح ويُعتبر من الثائرين الأبطال ويعتبروهم ثوار الإسلاميين!، في كتاب للدكتور محمد عمارة يُمجّد هذا الرجل، أنا رديت عليه منذ عشر سنوات في كتاب (ثورة الزنج) ، لي مقال كبير ضخم عبارة عن كُتيب اسمه (ثورة الزنج) ردًا على دكتور عمارة في مدحه لهذا الطاغية المجرم، والعلمانيون يمدحوه هذا المجرم، وفي كتب الدكتور محمد عمارة وفي برامجه في قناة اقرأ وغيرها عندما يأتي إلى الخليفة المتوكل يغض الطرف عنه ويتكلم عنه بالسوء ويتكلم عنه كأنه رجل نصوصي لا يفهم وليس له من عقل الخلفاء وأن آباءه كانوا أفضل منه.
أفضل منه في ماذا في الفتنة؟! أنت تقول المعتزلة كانوا أصحاب عقول وحرروا العقل، أي عقل هذا؟! هم حاربوا الناس، كانوا يسألون الناس حتى يعرضّوهم للفتن في بلاد الروم، الأسير يُسأل والذي لا يُجيب مثل ما يُجيب المعتزلة،