الصفحة 113 من 248

أي حرية عقل هذه التي يتكلم عنها هؤلاء الذين يمدحون المعتزلة؟! تمدحهم في حرية العقل؟ عندما تولوا السلطة استخدموا السلطة في البطش بالآخرين، أهانوا العلماء والفقهاء مفاخر أهل السنة، مفاخر علماء المسلمين كانوا في تلك الحِقبة أهانوهم، انظر إلى الإمام أحمد عندما يربطوه ويعذبوه ويجلدوه، كيف تجلد هؤلاء!، يُركبونهم على حمار أو ناقة من مصر إلى بغداد، الإمام البويطي وبعض العلماء، يركبوه مُقيدًا بالسلاسل والأصفاد، من أجل أن يقول الرجل القرآن مخلوق، ويأتي والي مصر ويقوله يا إمام قل أي شيء، لأن الوالي كان متعاطفًا مع الإمام البويطي وغيره، قال له: والله أنا لا أدلس على أمة مُحمد لو قلت هذا والتلاميذ يسمعونني كيف أترخص، والإمام أحمد كذلك كان يقول لابن معين وغيره: إذا ترخصنا نحن فبعد ذلك كيف سيؤخذ الدين؟ إذا كل عالم قال: أنا مضطر، المسكين العامي لن يترخص بل سيزهد في الدين وسيترك الدين.

يقول لك: أنا مضطهد، أنا خائف أن أُطرد من وظيفتي، رأينا الذين يميعون الدين، رأينا الذي يقول من أجل الجرين كارد من أجل الفيزا يجوز للجندي أن يلتحق في الجيش الأمريكي ليضرب الأفغان سنة 2001!، تذكرون الفتوى الأمريكانية الشهيرة؟ بسبب هذه التراخيص، هل هذا عُذر للجندي؟! لأنه يُريد أن يعيش في أمريكا، حتى يُبين المُواطَنة، من أجل المواطنة من أجل الجرين كارد، من أجل الجنسية أقتل الأفغاني المسلم المسكين الفقير هذا من أجل أن يعيش هذا مُترفًا ويأكل الهامبرجر!، من أجل هذا يترخَّص؟! مع أن في الشرع عقوبة المُكرِه والمكرَه سواء؛ يعني لو وضع المسدس وقال لك: سأقتلك إذا لم تقتل فلانًا، إذا قتلت فلانًا فأنت وهو سواء، لماذا؟ لأن نفسك ليست أعزَّ من نفسه، يقول لك: أنا لو لم أقتله سيقتلني، طب ما تُقتل أنت لماذا يُقتل هو؟ هذا بإجماع الفقهاء لا يوجد عُذر فيها.

الحالة الوحيدة ممكن لو واحد ضربك بالمسدس وقال لك اضربه، اجرحه، عذبه، اعمل أي شيء دون إزهاق النفس وإلا سأقتلك، وإن كان هذا إثمًا عظيمًا أيضًا لكن ليس فيها إزهاق نفس.

أنا أقصد أن الترخص كثيرًا هذا هو الذي يُضيع الدين ويميع الدين، ولذلك العلماء لم يترخصوا، لما تأتي تناقش في أيامنا هذه يقول لك كيف العلماء يفعلون كذا؟! ممكن ناس تُخطِّئ الإمام أحمد، الإمام أحمد كيف يعمل هكذا؟ الناس أيامنا تقول له الشريعة غير مُطبقة، الناس يحكمون بقوانين نابليون، الناس يحكمون بقوانين أمريكا، الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت