الصفحة 115 من 248

ومنها اتفاقهم على دعواهم في الفاسق من أمة الإسلام أن له منزلة بين منزلتين -التي تكلمنا فيها-.

وفي أشياء أيضًا قالها الواصلية، أتباع واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة وزعيم البدعة الكبير، وطبعًا مُتأثرون بمعبد الجهمي وغيره من القدرية القدامى هو وعمرو بن عبيد، عمرو بن عبيد هذا وواصل بن عطاء قالوا: الصحابة الذين اختلفوا مع بعض سواء في الجمل أو صفين سموهم فاسقين، فالخوارج كفرّوهم، أما هؤلاء هم يؤدون في النهاية إلى الكفر في الآخر لكن يصفه بالفسق، ولذلك يقولون -انظر جرأة عمرو بن عبيد هذا وواصل!: لو أن عليًا أو طلحة جاء فشهد عندي في باقة بقل-حزمة بصل ولا فجل ولا جرجير- لا أقبل شهادتهما، أعوذ بالله تخيل!، هو يُفسّق الفرقتين لا على التعيين يعني، لكن لو جاءني اثنان من الفرقتين أنا لا أقبل شهادتهما لأني لا أعلم من فيهم الفاسق بالضبط.

وعندنا واحد مصيبة اسمه أبو هذيل العلاف، هذا سبّ الصحابة وسب فقهاء الأمة والتابعين وسب سيدنا أبا هريرة وطعن في سيدنا عُمر، وكان يميل هو والنظّام إلى الشيعة في فكرة التشيع، لذلك ولذلك بعض العلماء منهم-سبحان الله- كفروه، بسبب بعض المقولات لأنه قال أشياء غريبة جدًا.

أبو هذيل العلاف توفي سنة 237 هجرية وبعضهم يقول 235 هجرية، أبو هذيل كفَّرته معظم المعتزلة، المعتزلة كفروه أيضًا رغم أنه شيخ من شيوخ المعتزلة الكبار، لأنه قال إن مقدورات الله تفنى، وأن الله لا يقدر على أن يُحيي ويُميت والجنة والنار ستكون في حالة سكون وانتهى الأمر، يعني كل شيء بعدما الناس تدخل الجنة والنار سيفنى، طبعًا الجهمية قالوا بفناء الجنة والنار، وممكن ربنا يخلق مرة أخرى، نحن نقول كأهل السنة موجودتان ومخلوقتان نؤمن بهذا الله يقول: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أعدت يعني موجودة، فَهُم يقولون بفناء الجنة والنار.

المعتزلة يقولون: كل هذه الأشياء ستفنى والجنة والنار يحدث لها سكون.

وأبو هُذيل العلاف هذا سلَّط الله عليه عقله، هو كان عقله جبار ولكن في الباطل، يعني لأشياء غريبة جدًا، والجماعة ردوا عليه، أيضًا النظّام ابن أخت العلاف، مُتوفى 223 هجرية تقريبًا أو 221، والنظّام هذا شيخ الجاحظ، سلالة من المبتدعين والضالين يورثون الضلال لبعض. لكن العلاف كفَّر النظَّام، كفَّر ابن أخته لأنه قال بشيء خاص غريب آخر، يعني هذا كافر في شيء والآخر كفَّره في شيء آخر، يؤمنون أن الله -سبحانه وتعالى- ليس له صفات، وأن صفاته ذاته، يعني العلم ليس معناها أن يكون عالِمًا، القدرة ليس معناها قادِر، لكن يقول أن الله صفته ذاته لا يوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت