الصفحة 118 من 248

التي تسببت فيما بعدها، لذلك أنا أقول الذين فتحوا شهية العلمانية وشهية الطعن في الدين هم المعتزلة لأن هؤلاء كل من حاول أن يجد أي شيء يلتمس في الدين لم يجدوا إلا المعتزلة، لأن المعتزلة بصفة خاصة تكلموا عن تحرير العقل ففُتن الناس بالعقل وظنوا أن العقل حاكم على الشرع، ولذلك الذي ضيَّع المعتزلة أنهم من كثرة تحرير العقل وهو عبارة عن تدمير العقل، لما تحرر العقل كأنك تُكلم نملة لتحمل جبلًا؛ يا أخت نملاية شيلي الفيل! العقل كيف سيستوعب هذا كله؟

فالعقل له حدوده فهؤلاء دمروا، انظر ماذا فعلوا كانوا يتكلمون عن الله -سبحانه وتعالى- بهذه الجرأة، نفوا القدرة عن الله، بعدما الناس تدخل الجنة والنار وهكذا لا يقدر أن يُحيي ميتًا ولا يميت حيًا، بل إنهم وصفوا كما وصف النظّام لو أن طفلًا أو عصفورًا أو حيوانًا كان واقفًا على شفير جهنم لا يقدر الله على أن يأمره أن يدخل أو لا يدخل هو ممكن يقدر على نفسه فقط، تخيلوا! يعني الله لا يستطيع يقول له أدخل أو لا تدخل، بل إنهم -المعتزلة- قالوا أشياء غريبة جدًا ذكرها أصحاب الفِرق، خزعبلات، ولذلك أنا اتمنى عندما نناقش هؤلاء الذين يزعمون العقل ويُمجدون العقل أن العقل السليم لا يتناقض مع الشرع، وإلا أنظروا إلى سورة الأنعام إلى سور القرآن التي تتكلم حتى في العهد المكي عندما تُناقش الكفار تُناقشها بمبدأ ماذا؟ العقل والنظر والاستدلال، ما كان يخاطب الكفار بآيات قرآنية بمعنى يؤمنوا بهذا والسارق يُقطع، كل هذا في المدينة لكن معظم الآيات سور القرآن المكية تتكلم في جدال عقلي ونظر واستدلال.

العقل هو مناط التكليف أصلًا، المجنون عندنا فالشرع لا يُكلف وغير محاسب عند الله، والله-سبحانه وتعالى- يعفو عنه، أما بالنسبة أن عامل العقل هو مناط التكليف أنك تصلي وتصوم وتعرف وتُحاسَب هذا العقل، لكن هم فتحوا العقل وقالوا ماذا؟ قالوا إن يدخل الجنة، قالوا إن ابن رسول الله ابراهيم-عليه السلام- وأطفال المؤمنين ليس لهم تفضيل ولا درجة ولا أفضلية عن العقارب والثعالب والثعابين والخنازير والكلاب والحشرات، وكل هؤلاء سيدخلون الجنة، والله يصدقون هذا، ولذلك قال لهم الإمام البغدادي عبد القاهر:"نسأل الله -سبحانه وتعالى- من يعتقد في هذا الرأي ادعُ معي: اللهم احشره مع الخنازير والكلاب والقطط والثعابين والحشرات، قُل آمين"، ويتهكم عليهم، المعتزلي يقول أن الحيوانات ستدخل الجنة، مساكين لماذا لا يدخلون الجنة؟! طيب هي ليست مُكلفة بشيء، نؤمن أنها ستكون رمادًا انتهى أمرها، ولا تّعذب. هل يُعقل يقول لك ابن رسول الله إبراهيم وأبناء الأنبياء يتساوون مع الخنازير والحشرات في الجنة وأنهم يدخلون معهم؟! أعوذ بالله، أي شطط وانحراف وغلو وكفريات هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت