الصفحة 119 من 248

هؤلاء هم المعتزلة الذين يُقدسهم هؤلاء العلمانيون، وللأسف بعض المشايخ يقول لك: المعتزلة نعم نحترم بعض الآراء التي يقولونها، أنت لم تقرأ في المعتزلة جيدًا ولم تعرف فحوى جعبهم ولم تعرف ماذا يقولون، عندما يقولك التوحيد والعدل، يقصد بالعدل ماذا؟ يقصد العدل نفي القدرة عن الله، يقول لك يؤمنون بالعدل!، هم يؤمنون بالعدل الذي في أدمغتهم، هم عكس العدل والمساواة الذي تقصده، ولكنه معنى العدل عندهم ينفون القدرة أن الله يخلق أفعال العِباد، أعوذ بالله هذا الذي تؤمن به؟ وتغتر بسبب الخطابات والجِدال.

طبعًا المعتزلة تأثروا بالكتب التي ترجموها عن اليونان والفلسفة وهم الذين أدخلوا لنا هذه البدعة، هم الذين دمروا البنية العقدية في العالم الإسلامي؛ لأن بترجمتهم ما يسمى (دار الحكمة) التي أنشأها الخليفة المأمون هذه فلسفتها، العالم الإسلامي قبل هذه الفتنة كان سليم العقيدة، هذا الجدل وهذه النظريات ظهرت لنا كل هؤلاء جميعًا بسبب هذه الفتنة التي أحدثها المعتزلة، انظر خطورة المعتزلة أخطر من الخوارج، الخوارج يعني ظاهرون واضحون، له مبادئ معينة تستطيع تكتشفها بسهولة، لكن المعتزلة لهم أفكار وآراء، يدخل والتواء في عرض الفكرة، هم في منتهى الخطورة بسبب استخدامهم هذا العقل.

هذا هو الذي استطعنا أن نُدندن حوله اليوم في موضوع المعتزلة، أرجو أن اكون قد استطعت أن أوصل الفكرة -بفضل الله-.

أما موضوع قصة واصل بن عطاء في نص الخطبة، حتى لا نرجع إليه مرة أخرى، واصل بن عطاء هذا وُلد سنة 80 هجرية، هو كان ألدغ وله خطبة شهيرة لأستاذنا المحقق الدكتور عبد السلام هارون -رحمة الله عليه-، كان له كتاب (نوادر المخطوطات) نشر هذه الخطبة وأشار إليها المبرد في (الكامل) وغيره من أصحاب الفِرق، هو ذكر خطبة طويلة ولم يذكر فيها حرف الراء نهائيًا، يعني أنا أتحدى أي واحد يتكلم الآن ولا يذكر حرف الراء لمدة مثلًا خمس جُملـ وانظر أنت ستذكر الراء أم لا!

أنا لن اقرأ الخطبة كاملة، طبعًا هي فيها بعض الأخطاء العقدية، لكن أنا سأقرأها كنص بأمانة، يقول:

"الحمد لله القديم بلا غاية والباقي بلا نهاية، الذي علا في نموه ودنا في علوه، فلا يحويه زمانٌ ولا يُحيط به مكان ولا يؤوده حِفظ ما خلق، ولم يخلقه على مِثال سبق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت