الصفحة 13 من 248

فانظر هذه الآيات كلها تتكلم عن المنافق؛ لأن المنافق مخادع، لأن المنافق خطير جدًا في المجتمع، لأنك تُدخله بيتك لأنه مسلم في الظاهر، يؤدي الشعائر، ويصلي معك في المسجد، ويحضر الدروس، ويحضر الجمع والجماعات، ويحج ويصوم، في الظاهر أمامك، فهو خطير جدًا!، مطَّلعٌ على أسراركم، وهذا هو الذي قاله الله في القرآن.

ولاحظوا في سور القرآن المدنية؛ لا تكاد توجد سورة مدينة لم تتكلم عن المنافقين. انظر إلى سورة آل عمران تتكلم عن النفاق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} ، ثم يقول الله -سبحانه وتعالى- عنهم أيضًا هؤلاء: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا} نحن مؤمنون! {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} ، هذا هو المنافق، يتكلم عليك في السر، ويتآمر عليك في السر، ويحضنك في العلن، ويقول: أنت أخي، ويبتسم إليك، ولكنه يطعن فيك، وخاصةً إذا كانت لك شوكة وقوة.

ولذلك القرآن الكريم تجد فيه سورة براءة، واسمها عند العلماء المقشقِشة، الفاضحة التي فضحت المنافقين؛ هذه السورة تكلمت عن نفسيات النفاق والمنافق، وكيف يفكر المنافق: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} ، اللمز والغمز، ويتكلمون ويستهزئون، حتى فضحهم عندما يستهزؤون يقولون: انظروا أصحاب محمد، أكثر الناس بطونًا، وأنهم يحبون الأكل والشرب وهكذا، ويسخرون ممن يتطوع بشيء بسيط، هؤلاء كانوا يتكلمون فيما بينهم ففضحهم الله القرآن الكريم في هذا فقالوا: {كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ} ؛ هذه آية في المنافق، وليست في الكفار الأصليين، هؤلاء كانوا مؤمنين.

ولذلك القرآن يقول عنهم: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، ولم يقل بعد كفركم. إذًا هذا هو المنافق، هكذا مثل الثعبان ملمسه ناعم، ولكن السم هذا القاتل تجده في فمه.

ولذلك هذا القسم الخطير، تجده في القرآن، حتى في سورة البراءة الصغرى وهي سورة (المنافقون) تجدها في النفاق أيضًا: {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} . المنافق حائر تائه مهلهل، دائمًا خائف رغم أنه يشعرك أنه قوي؛ لكن دائمًا {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} .

كما قال حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- في زمنه، وهو في زمن الخير، في سنة شيء وأربعين هجريًا تقريبًا، عندما قال:"لقد كثر النفاق في أيامنا"، في أيامه يقول كثر النفاق! تخيل في أيامه هو كثر النفاق! فما بالك بأيامنا؟! أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت