تجد -ما شاء الله- شيخ الإسلام المنافق، الداعية الضال المنافق، وهذا الشيخ كبير منافقي زماننا، ويُحسنون ويتكلمون بألسنتنا.
ولذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفهم كما في الحديث الصحيح في (صحيح الجامع) لما قال: (أكثر منافقي أمتي قرَّاؤها) ؛ قراء: يعني الحافظ لكتاب الله، قراء: يعني العالم؛ لأن كلمة (قرّاء) هذه كلمة عامة، لكنهم كانوا يقصدون بها الذين يتلون كتاب الله ويحفظونه؛ ولذلك تجد في التاريخ في ثورة عبد الرحمن بن أشعث سنة 80 هـ مع الحجاج بن يوسف، كان اسمها (فتنة القرّاء) ؛ لأنه كان معه العلماء القرّاء حفظة كتاب الله، الذين ثاروا على عبد الملك بن مروان وعلى الحجاج بن يوسف، ولكن هؤلاء كانوا قرّاءً صالحين. أما الحديث يتكلم عن القرّاء الذين في زماننا -ما شاء الله- يحفظ كتاب الله، ولا يطبق منه شيئًا؟! يحفظ كتاب الله ويوالي أعداء الله؟! يحفظ كتاب الله، ما نهاية هذا الحفظ؟ ما نهاية هذا العلم؟ ما هو أثره؟ ولذلك الله -سبحانه وتعالى- يقول: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ؛ لأن العلماء أكثر الناس خشية.
وتجد المنافق دائمًا يحفظ ويكتب، وتجد لسانه يؤثر في الناس، ورغم ذلك فإن هذا اللسان لا يجاوز في الحقيقة حنجرته، وتجد قلبه مرجلًا؛ وهذا النفاق هو من أكثر الأشياء التي عالجها القرآن وركّز عليها، آيات النفاق أكثر من الآيات التي تكلمت عن الكفار الأصليين. معظم الآيات في القرآن الكريم تجدها تتكلم عن المنافقين؛ لأن الذي ضعضع الدولة الإسلامية وضعضع المسلمين، وكسّرهم، ودمّرهم، وأحاط بهم، هم المنافقون.
هو عندما يدخل في الإسلام، واسمه محمد، واسمه علي، واسمه حسن، ومحمود، وهو نفسه الذي يتآمر عليك، هذه هي خطورة هذا النفاق.
ولذلك قسّم العلماء أن الناس في عهد رسول الله كانوا هكذا، بكل صراحة، وهم المسلم: أي مسلم في الظاهر وفي داخله في الباطن مؤمن. والكافر الحقيقي -على النقيض-: في باطنه كافر وفي ظاهره كافر. والمنافق: هذا هو الخطورة، لأن ظاهره الإسلام وباطنه الكفر.
هناك مسألة أخرى فرعية، وهي: سبب ظهور هذا النفاق، وأصل النفاق.