سبب ظهور النفاق -قلنا لكم- هو قوة المسلمين في المدينة؛ لذلك تجد القسم الأول والثاني كان في مكة، لكن لم يكن في المدينة؛ لكن أصل المنافقين إما من المشركين الوثنيين، أو من المشركين الذين هم من أهل الكتاب، من اليهود والنصارى. يعني واحد أسلم وصار منافقًا، هو أسلم في الظاهر، لكنه كافر في الباطن. ولكن أخذناه على حكم الظاهر، نعامله كمسلم إلى أن يظهر منه شيء ندينه أو نعاقبه به؛ لأن الإسلام يتعامل بالظاهر، والباطن هذا لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى-.
يقول لك: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، ويؤدي الصلوات، ويؤدي الزكاة، فعلى ماذا نعاقبه؟! إلا إذا ظهر منه شيء. لكن: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} ؛ دائمًا يثبّطون المؤمنين، دائمًا يتكلمون ويشيعون الأراجيف والشائعات، نعرف المنافق، حتى في زماننا هذا نعرفه. هم الآن الحمد لله ظاهرون، لا يحتاج أن يتملق إليك، كيف سيتملق إليه، وهو عنده القوة، وعنده العزوة، وعنده الإعلام، وعنده المال، فلا يحتاج إليك. المنافقون في أيامنا لهم قوة وشأن. لكن هو يتزلّف في العموم، يقول لك: أنا مسلم. رغم أنه يطعن في القرآن، ويطعن في الإسلام، ويطعن في السنة، وفي النهاية يقول: أنا مسلم مثلك! كيف أنت مسلم مثلي؟ لأنه يخشى بطش الأمة في العام، يخشى أن الناس تزجره. يعني ممكن واحد يروح يرتكب شيئًا، ويقيم عليه عقوبة الردة.
وهو أصلًا جبان حتى في هذا؛ يستغل وسائل الإعلام، ويستغل الجيش، ويستغل العلمانيين في الدولة، ويستغل محاربة الإسلام، ويقول لك: أنا علماني، أنا ليبرالي، أنا كذا؛ ولكن في نفس الوقت أنا مسلم! يعني أنت لما تقول أنا مسلم كاثوليكي، أنا مسلم شيوعي، أنا مسلم أرثوذكسي! كيف يعني تجمع النقيضين مع بعض، جنة ونار مع بعض! لا ينفع.
ولذلك أصل النفاق كان من أهل الكتاب، الذين أرادوا هدم الدولة الإسلامية، أو خافوا على أن الدولة أو الإسلام سينتشر في المدينة، وماذا سيفعلون؟ فمنهم من دخل في الإسلام، من أجل الطعن. طبعًا هناك عبد الله بن أبي بن سلول المشهور، وهناك بعض المنافقين، الذين ذكرهم الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) بالتفصيل بأصولهم وأسمائهم.
ولكن الذي يعنينا هنا، أن أصل المنافق إما وثني مشرك، أو من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين دخلوا في الإسلام ظاهرًا وهم كافرون باطنًا؛ بغية إما أنه يدمر في الإسلام، أو أنه يريد أن يحصل على منافع معينة، ولكنه في